Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٣

كنهه، وذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته، لا يبلغه حدوهم١، ولا يدركه نفاذ بصر، وهو السميع ٢ العليم، احتج على خلقه برسله، وأوضح الأمور بدلائله، وابتعث الرسل مبشرين ومنذرين ٣، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حتي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروه، ويوحدوه بالإلهية بعدما أضدُّوه ٤، أحمده حمداً يشفي النفوس، ويبلغ رضاه، ويؤدّي شكر ما وصل إلينا من سوابغ النعماء، وجزيل الآلاء وجميل البلاء.

وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إلها واحداً أحداً صمدا ٥ لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأشهد أنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) عبد انتجبه ورسول ابتعثه على حين فترة٦ من الرسل، وطول هَجْعةٍ من الأمم ٧، وانبساط من الجهل واعتراض من المبرم ٨ الفتنة، وانتقاض من، وعمي عن الحقّ، واعتساف من الجور ٩، وامتحاق من الدّين ١٠.

(١)1- أي جعلوا له أنداداً.
(٢)2- الصمد هو الرفيع في الألوهية. أو هو الدائم الباقي. أو هو الّذي يصمد إليه الأمر فلا يقضى دونه، أو يصمده عباده أي يقصدونه في جميع حوائجهم. وقيل هو الّذي لا يأكل ولا يشرب.
(٣)3- الفترة: هي المدة الزمنية المتخللة بين كلّ بعثة نبيين. وكذلك كان إرسال محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لأن بينه وبين عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) عهدا طويلا يقال إنّه ستمائة سنة..
(٤)4- في بعض النسخ (عَدْهُ) وَهُم). يقول صاحب الرواشح ص 21: وهو أبلغ وأحكم.
(٥)5- لا بآلة السمع بل سمعه علمه بالمسموعات على وجه الإحاطة، كما أن بصره علمه بالمبصرات كذلك، وعلمه عين ذاته.
(٦)6- هذا مأخود من قوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ....) البقرة / 213. وقوله تعالى عن خاتم الأنبياء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا....) الإسراء / ١٠٥ - وغيرهما. والحكمة من إرسال الأنبياء والرسل هي إضافة إلى إبلاغ الخلق بما شرعه اللّه لهم من شرائع وجعل لهم من أحكام يحتاجونها في معاشهم ومعادهم لتنتظم أمورهم من خلال العمل وفقها هو أن يؤكد هؤلاء الأنبياء ما هو المركوز في فطرهم من معرفة اللّه سبحانه وأدلة التوحيد والعدل والمعاد وغيرها من الأمور التي قد تتلوث فطرهم تلك بأدران الدنيا ووساوس الشيطان فيغفلون عنها. وقد أشار أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى هذه الحكمة من بعثة الأنبياء وإرسال الرسل في نهج البلاغة حيث يقول في الخطبة رقم (1) «واصطفى سبحانه من ولده (أي آدم) أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة امانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم، فجهلوا حقه، واتخذوا الأنداد معه واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته....» الخ.
(٧)7- الهَجْعة: «نومة خفيفة من أول الليل وهي هنا بمعنى الغفلة والجهالة» راجع الرواشح ص ٢٢. وقد وردت هذه العبارة في بعض خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فراجع الخطبة رقم (88) من النهج.
(٨)8- أي انتكاث من محكم الأمور.
(٩)9- أي عدول عن طريق العدل والحق يؤدي إلى الوقوع في الجور والباطل.
(١٠)10- امتحاق الدّين بطلانه وامحاؤه واضمحلاله. ومنه قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الأبان بن تغلب : «يا أبان، إن السنة إذا قيست محق الدّين» راجع الحديث / ١٥ من باب البدع والرأي والمقاييس من كتاب فضل العلم من هذا المجلد.

:  · /kafi/1/43/