Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٢٨

احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك ١، وقديماً ادَّعيتم ما ليس لكم، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه فاستهويتم وأظللتم وأنا محذرك ما حذرك اللّه من نفسه».

فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) من موسى بن أبي عبد اللّه جعفر. وعلي ٢ مشتركين في التذلل اللّه وطاعته، إلى يحيى بن عبد اللّه بن حسن، أما بعد فإني أحذرك اللّه ونفسي ٣ وأعلمك أليم عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته، وأوصيك ونفسي بتقوى اللّه فإنّها زينُ الكلام وتثبيت النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أنّي مدَّع وأبي من قبل، وما سمعت ذلك مني وستكتب شهادتهم ويُسألون ٤، ولم يَدَعْ حرصُ الدُّنيا ومطالبها لأهلها مطلباً لآخرتهم، حتّى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم وذكرت أنّي تبطت النّاس عنك لرغبتي فيما في يديك، وما منعني من مدخلك الّذي أنت فيه لو كنت راغباً ضعف عن سنة ولا قلة بصيرة بحجّة، ولكنَّ اللّه تبارك وتعالى خلق النّاس أمشاج ٥ وغرائب ٦ وغرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف ٧ في بدنك وما الصهلج ٨ في الإنسان، ثمَّ اكتب إليَّ بخبر ذلك، وأنا متقدّم إليك أحذرك معصية الخليفة وأحثك على برّه وطاعته وأن تطلب لنفسك أماناً قبل أن تأخذك الأظفار ويلزمك الخناق من كلّ مكان، فتروّح إلى النفس من كلّ مكان ولا تجده، حتّى يمنَّ اللّه عليك بمنّه وفضله ورقة الخليفة أبقاه اللّه فيؤمنك ويرحمك ويحفظ فيك أرحام رسول اللّه، والسّلام على من اتبع الهدى؛ إنا قد أوحي إلينا أنّ العذاب على من كذب وتولّى٩.

قال الجعفري ١٠ : فبلغني أنّ كتاب موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقع في يدي هارون فلما قرأه قال : النّاس يحملوني على موسى بن جعفر وهو بريء ممّا يُرمى به.

تم الجزء الثاني من كتاب الكافي، ويتلوه بمشيئة اللّه وعونه الجزء الثالث وهو باب كراهية التوقيت. والحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله أجمعين.

(١)1- أي زويتها ومنعتها عنّي كما زواها واحتجبها أبوك الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عندما دعاه إليها محمّد بن عبد اللّه قبلي.
(٢)2- الظاهر أنّه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- أي واحذر نفسي من سخط اللّه.
(٤)4- أي عن شهادتهم الزور.
(٥)5- أي إخلاطاً.
(٦)6- أي عجائب.
(٧)7- وهذان العضوان بهذين الاسمين غير معروفين عند الأطباء مرآة المجلسيّ ١٦١/٤ ونحن نرد علمهما إليهم (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٨)8- وهذان العضوان بهذين الاسمين غير معروفين عند الأطباء مرآة المجلسيّ ١٦١/٤ ونحن نرد علمهما إليهم (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٩)9- إنّما كتب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا المنطق، لأنه كان يعلم بأن الكتاب سوف يقع في يد هارون الرشيد، فيكون ذلك سبباً في حفظ ما يمكن حفظه من أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشيعتهم. كما يدل عليه باقي الحديث.
(١٠)10- أى راوي هذا الحديث وهو عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم.

:  · /kafi/1/428/