Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٢٤

من قَدَر، يا ابن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ، فقال له محمّد : ما أقرب ما بيني وبينك في السن، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إني لم أعازّك ١ ولم أجىء لأتقدم عليك في الّذي أنت فيه، فقال له :محمّد لا واللّه لا بدَّ من أن تبايع، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ما في يا ابن أخي طلب ولا حرب، وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدُّني ذلك ويثقل عليَّ حتّى تكلّمني في ذلك الأهل غير مرَّة، ولا يمنعني منه إلّا الضعف. واللّه والرَّحم ٢ أن تدبر عنا ٣ ونشقى بك، فقال له : يا أبا عبد اللّه قد واللّه مات أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر - فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجَمالَ بك ٤، قال : ما إلى ما تريد سبيل، لا واللّه ما مات أبو الدَّوانيق إلّا أن يكون مات موت النوم. قال : واللّه لتبايعني طائعاً أو مكرهاً ولا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباءً شديداً وأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه، فضحك أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمَّ قال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم أوتراك تسجنني ؟ قال : نعم والّذي أكرم محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بالنبوّة لأسجنتك ولأشدّدنّ عليك، فقال عيسى بن زيد : احبسوه في المخبأ _ وذلك دار ريطة اليوم ٥ - فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أما واللّه إني سأقول ثمَّ أَصَدَّق ٦، فقال له عيسى بن زيد : لو تكلمت لكسرتُ فمك فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أما واللّه يا أكشف يا أزرق ٧، لكأني بك تطلب، لنفسك جُحراً تدخل فيه، وما أنت في المذكورين عند اللقاء٨، وإني لأظنّك إذا صُفِّقَ خلفَكَ، طرتَ مثل الهيق النافر ٩ فنفر عليه محمّد بانتهاز احبسه وشدّد عليه وأغلظ عليه، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أما واللّه لكأني بك خارجاً من سدّة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس مُعْلَم ١٠ في يده طرادة ١١ نصفها أبيض ونصفها أسود على فرس كميت أقرح ١٢

(١)1- أي لم أغالِبُكَ.
(٢)2- أي أقسم عليك باللّه، وبالرحم، أو أنشدك اللّه والرحم.
(٣)3- أي أن تفارقنا وتقطع رحمنا.
(٤)4- أي الزينة.
(٥)5- الريطة : «اسم نوع من الثياب، أي دار ينسج فيها الريطة أو توضع فيها. والأظهر عندي أنّه اسم ريطة بنت عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية أم يحيى بن زيد وكانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار» مرآة المجلسيّ ١٣٨/٤.
(٦)6- أي سوف يصدّق النّاس ما أقول.
(٧)7- أي أزرق العينين.
(٨)8- اي عند الحرب ونشوب القتال.
(٩)9- أي مثل ذكر النعام، يضرب به المثل في الجبن.
(١٠)10- أي من وضع على نفسه علامة يعرف بها.
(١١)11- أي رمح قصير.
(١٢)12- الكميت هو اللون ما بين الأسود والأحمر والأقرح ما يكون في وجهه قرحة دون الغرة.

:  · /kafi/1/424/