بالمصلى لكي يشتمهم الناس، قال : فكفَّ النّاس عنهم ورقوا لهم للحال التي هم فيها، ثمَّ انطلقوا بهم حتّى وقفوا عند باب مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
قال عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن عليّ أنهم لما أوقفوا عند باب المسجد - الباب الّذي يقال له باب جبرئيل - أطلع عليهم أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعامة ردائه مطروح بالأرض، ثمَّ أطلع من باب المسجد فقال : لعنكم اللّه يا معاشر الأنصار - ثلاثاً _ ما على هذا عاهدتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ولا بايعتموه أما واللّه إن كنت حريصاً ولكنّي غلبت وليس للقضاء مدفع، ثمَّ قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده وعامة ردائه يجره في الأرض، ثمَّ دخل بيته فحُمَّ عشرين ليلة، لم يزل يبكي فيه الليل والنهار حتّى خفنا عليه، فهذا حديث خديجة. قال الجعفري: وحدَّثنا موسى بن عبد اللّه بن الحسن أنّه لما طلع بالقوم في المحامل، قام أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المسجد ثمَّ أهوى إلى المحمل الّذي فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه فمنع أشدَّ المنع وأهوى إليه الحرسي فدفعه وقال : تنحّ عن هذا، فإن اللّه سيكفيك ويكفي غيرك، ثمَّ دخل بهم الزقاق ورجع أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسي بلاء شديداً، رمحته ١ ناقته فدقت وركه فمات فيها، ومضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حيناً، ثمَّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، فأخبر أنَّ أباه وعمومته قتلوا - قتلهم أبو جعفر - إلّا حسن بن جعفر وطباطبا وعليّ بن إبراهيم وسليمان بن داود وداود بن حسن وعبد اللّه بن داود قال : فظهر محمّد بن عبد اللّه عند ذلك ودعا النّاس لبيعته، قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستونق النّاس ٢ لبيعته، ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي، قال : وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيراً لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم، فخلني وإياهم، فقال له محمّد امض إلى من أردت منهم، فقال : ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعاً أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : فواللّه ما لبثنا أن أتي بأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم : فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أحدثت نبوة بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )؟ فقال له محمّد : لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ولا تكلفن حرباً، فقال له أبو عبد اللّه ه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ما في حربٌ ولا قتال ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الّذي حاق به ولكن لا ينفع حذرٌ
:
· /kafi/1/423/