Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٢٢

يكون هذا البيت ١ يلحق صاحبنا : (متتك نفسك في الخلاء ضلالا). لا واللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه، وما للأمر من بد أن يقع، فاتق اللّه وارحم نفسك وبني أبيك، فواللّه إني لأراه أشام سَلْحَةٍ ٢ أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء واللّه إنّه المقتول بسدّة أشجع بين دورها، واللّه لكأني به صريعاً مسلوباً بزته بين رجليه لبنة، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى بن عبد اللّه _ يعنيني وليخرجن معه فيهزم ويقتل صاحبه، ثمَّ يمضي فيخرج معه راية أخرى، فيقتل كبشها٣ ويتفرّق جيشها، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العبّاس حتّى يأتيه اللّه بالفرج، ولقد علمت بأن هذا الأمر لا يتمُّ، وأنك لتعلم ونعلم أنَّ ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدّة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها، فقام أبي وهو يقول : بل يغني اللّه عنك ولتعودنَّ ٤ أو ليقي اللّه بك وبغيرك ما أردت بهذا إلّا امتناع غيرك، وأن تكون ذريعتهم إلى ذلك، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللّه يعلم ما أريد إلّا نصحك ورشدك وما عليَّ إلّا الجهد، فقام أبي يجر ثوبه مغضباً، فلحقه أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له : أخبرك أني سمعت عمك وهو خالك ٥ يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فواللّه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه، لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي وبأحب أهل بيتي إليَّ، وما يعدلك عندي شيء، فلا ترى أنّي غششتك، فخرج أبي من عنده مغضباً أسفاً، قال : فما أقمنا بعد ذلك إلّا قليلاً _ عشرين ليلة أو نحوها، حتّى قدمت رسل أبي جعفر ٦ فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن، وحسن بن حسن، وإبراهيم بن حسن وداود بن حسن، وعليّ بن حسن، وسليمان بن داود بن حسن، وعليّ بن إبراهيم بن حسن وحسن بن جعفر بن حسن، وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن، وعبد اللّه بن داود قال : فصفّدوا في الحديد ٧، ثمَّ حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها ٨ ووقفوا

(١)1- أي بيت الشعر الّذي استشهد (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعجزه، وهو للأخطل يهجو فيه جريراً ومطلعه : «إنعق بضأنك يا جرير فإنما» فراجع ديوان الأخطل.
(٢)2- السلحة من الطائر بمنزلة التغوط من الإنسان.
(٣)3- أي المقدّم أو الأمير على الجماعة.
(٤)4- أي لترجعن عن رأيك هذا.
(٥)5- «أي عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسمّى ابن العم علماً مجازاً وهو خاله حقيقة لأن ام عبد اللّه بن الحسن هي بنت الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» مرآة المجلسيّ ١٣١/٤.
(٦)6- أي المنصور العبّاسي.
(٧)7- أي قيدوا بأغلال الحديد.
(٨)8- أي مكشوفة لا أغطية لها وغير مفروشة.

:  · /kafi/1/422/