Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٢٥

فطعنك فلم يصنع فيك شيئاً، وضربت خيشوم فرسه فطرحته، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين عليه غديرتان مضفورتان وقد خرجتا من تحت بيضة، كثير شعر الشاربين، فهو واللّه صاحبك فلا رحم اللّه رمّته ١. فقال له :محمّد يا أبا عبد اللّه، حَسَبْتَ فأخطأت. وقام إليه السراقي بن سلخ الحوت، فَدَفَعَ في ظهره حتّى أدخل السجن، واصطفي ما كان له من مال، وما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمّد، قال : فَطُلِعَ بإسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب وهو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه، وذهبت رجلاه ٢ وهو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له : يا ابن أخي إنّي شيخ كبير ضعيف وأنا إلى برك وعونك أحوج، فقال له : لا بدَّ من أن تبايع، فقال له : وأي شيء تنتفع ببيعتي واللّه إني لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته قال لا بدّ لك أن تفعل وأغلظ له في القول، فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد، فلعلنا نبايع جميعاً، قال: فدعا جعفراً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل لعل اللّه يكفّه عنا، قال : قد أجمعت ألا أكلمه، أفَلْيَرَفِيَّ برأيه، فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنشدك اللّه، هل تذكر يوماً أتيت أباك محمّد بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وعليَّ حلّتان صفراوان، فدام النظر إلي فبكى، فقلت له ؛ ما يبكيك؟ فقال لي : يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعاً، لا ينتطح في دمك عنزان، قال : قلت : فمتى ذاك؟ قال : إذا دعيت إلى الباطل فأبيته وإذا نظرت إلى الأحول مشؤم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، يدعو إلى نفسه قد تسمّى بغير اسمه ٣، فأحدث عهدك واكتب وصيتك، فإنك مقتول في يومك أو من غد ٤، فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : نعم وهذا ٥ - ورب الكعبة - لا يصوم من شهر رمضان إلّا أقله. فأستودعك اللّه يا أبا الحسن وأعظم اللّه أجرنا فيك، وأحسن الخلافة على من خلّفت وإنا للّه وإنا إليه راجعون، قال: ثمَّ احتمل إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس، قال : فواللّه ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر فتوطؤوه حتّى قتلوه، وبعث محمّد بن عبد اللّه إلى جعفر فخلى سبيله، قال: وأقمنا بعد ذلك حتّى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى، يريد المدينة، قال: فتقدّم محمّد بن عبد اللّه على مقدّمته يزيد بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، وكان على مقدّمة

(١)1- «أي عظامة البالية والمعنى لا رحمة اللّه أبداً حتّى ولو بعد صيرورته رميماً» مراة المجلسيّ ١٤٠/٤.
(٢)2- أي ضعفتا عن المشي لكبره في السن.
(٣)3- أي انتحل لنفسه اسم المهدي من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
(٤)4- «إما تبهيم من الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للمصلحة، لئلا ينسب إليهم علم الغيب أو ترديد من بعض الرواة» مرآة المجلسيّ ١٤٢/٤.
(٥)5- اي محمّد بن عبد اللّه بن الحسن صاحب البدعة.

:  · /kafi/1/425/