Misbah Library
أصول الكافي 1 ٤٠٦

بعضاً لم يجعل اللّه لها مساكاً ١، أنا أبرأ إلى اللّه منهما ٢، قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ارجع إليهما وأَعْلِمْهُما ما قلت :قال لا واللّه حتّى تسأل اللّه أن يردني إليك عاجلاً وأن يوفقني لرضاه فيك، ففعل فلم يلبث أن انصرف وقُتِل معه يوم الجمل رحمه اللّه.

2 - عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد وأبو علي الأشعريّ، عن محمّد بن حسان جميعاً، عن محمّد بن عليّ، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد، عن جراح بن عبد اللّه عن رافع بن سلمة قال: كنت مع عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم النهروان فبينا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالس إذ جاء فارس فقال : السّلام عليك يا علي. فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): وعليك السّلام، ما لَك - ثكلتك أمك - لم تسلّم علي بإمرة المؤمنين؟ قال : بلى سأخبرك عن ذلك، كنتُ إذ كنت على الحقّ بصفين فلما حكمت الحكمين برئت منك وسميتك مشركاً، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي، واللّه لأن أعرف هداك من ضلالتك أحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها. فقال له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): ثكلتك أمك قف مني قريباً أريك علامات الهدى من علامات الضلالة، فوقف الرَّجل قريباً منه. فبينما هو كذلك، إذ أقبل فارس يركض حتّى أتى علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح أقر اللّه عينك قد واللّه قتل القوم أجمعون، فقال له : من دون النهر أو من خلفه ٣ قال : بل من دونه، فقال : كذبت والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يعبرون ابدأ حتّى يُقتلوا، فقال الرَّجل : فازددت فيه بصيرة، فجاء آخر يركض على فرس له فقال له مثل ذلك فردَّ عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثل الّذي ردَّ على صاحبه، قال الرَّجل الشاكُ : وهممت أن أحمل على علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأفلق هامته بالسيف. ثمَّ جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما فقالا : أقر اللّه عينك يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح قد واللّه قتل القوم أجمعون، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أمِنْ خَلْفِ النهر أو من دونه؟ قالا : لا بل من خلفه، إنّهم لما اقتحموا خيلهم النهروان وضرب الماء لبات خيولهم رجعوا فأصيبوا، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : صدقتما؛ فنزل الرَّجل عن فرسه فأخذ بيد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبرجله فقبلهما، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هذه لك آية ٤.

(١)1- لم يجعل اللّه لحجته تماسكاً بين أبعاضها بحيث يسند بعضها بعضاً، بل جعل بعضها يد حض بعضاً.
(٢)2- أي من طلحة والزبير.
(٣)3- دون النهر : أي من الجانب الّذي يلي جيش العراق وخلفه : أي من الجانب الّذي يلي جيش الشام وكانت المعركة تدور رحاها عليه.
(٤)4- أي قال عليّ للرجل الشاك، ما رأيته مني في هذه القضية لك حجة ترفع بها شكك في. وقد كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند خروجه إلى قتال الخوارج في النهروان، قال : إن مصارعهم دون النطفة أي دون ماء النهر وهكذا كان. وإنه أقسم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأنه لن يفلت منهم عشرة ولن يقتل من أصحابه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عشرة وهكذا كان، حيث قتل من أصحابه ثمانية ونجا منهم تسعة.

:  · /kafi/1/406/