Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٩٤

يظهر اللّه تبارك وتعالى الحقّ والعدل في البلاد ويجمع اللّه الكلمة ويؤلّف اللّه بين قلوب مختلفة، ولا يعصون اللّه عزّ وجلّ في أرضه، وتقام حدوده في خلقه، ويرد اللّه الحقّ إلى أهله فيظهر حتّى لا يستخفى بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق ١، أما واللّه يا عمّار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلّا كان أفضل عند اللّه من كثير من شهداء بدر وأحد فأبشروا.

٣ _ عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي أسامة، عن هشام ؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة عن أبي إسحاق قال : حدَّثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنهم سمعوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في خطبة له : اللّهمّ وإنّي لأعلم أنَّ العلم لا يأرز ٢ كلّه، ولا ينقطع مواده ٣، وإنك لا تخلى أرضك من حجّة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور ٤، كيلا تبطل حججك ولا يضلَّ أولياؤك بعد إذ هديتهم٥، بل أين هم وكم ؟ أولئك الأقلّون عدداً، والأعظمون عند اللّه جلَّ ذِكْرُه قَدْراً، المتبعون لقادة الدّين : الأئمّة الهادين، الّذين يتأدبون بآدابهم، وينهجون نهجهم، فعند ذلك يهجم ٦ بهم العلم على حقيقة الإيمان، فتستجيب أرواجهم لقادة العلم، ويستلينون من حديثهم ما استوعر ٧ على غيرهم، ويأنسون بما استوحش منه المكذِّبون، وأباه المسرفون، أولئك أتباع العلماء صحبوا أهل الدنيا بطاعة اللّه تبارك وتعالى وأوليائه ودانوا بالتقيّة عن دينهم والخوف من عدوّهم، فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل، منتظرون لدولة الحقّ، وسَيُحِقُ اللّه الحقّ بكلماته ويَمْحَقَ الباطل ها ها ٨، طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال

(١)1- كلّ ما ذكره (عَلَيهِ السَّلَامُ) يؤكد أن دولة الإمام الحجّة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف) هي دولة عالمية، يتحقق فيها قوله سبحانه (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة / ٣٣.
(٢)2- أي لا يختفي ولا يذهب.
(٣)3- وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) الراسخون في العلم ونقلة أحاديثهم وفقهاء شيعتهم.
(٤)4- أي مستور محجوب.
(٥)5- «قال بعض المحقّقين : إن الإماميّة رحمهم اللّه آووا إلى هذا الكلام ليدفعوا ما أورد مخالفوهم عليهم حيث قالوا : يجب نصب الإمام على اللّه تعالى لأنه إذا لم يكن لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحثهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعاصي منهم بدونه، واللطف واجب على اللّه. فاعترض عليهم مخالفوهم وقالوا : إنّما يكون منفعة ولطفاً واجباً إذا كان ظاهراً قاهراً زاجراً عن القبائح قادراً على تنفيذ الأحكام... وهذا ليس بلازم عندكم، فالإمام الّذي ادعيتم وجوبه ليس بلطف، والّذي هو لطف ليس بواجب. فأجابوا : بأن وجود الإمام لطف سواء تصرّف أو لم يتصرف...» مرآة المجلسيّ ٢٧/٤.
(٦)6- أي يأتيهم من حيث لم يحتسبوا.
(٧)7- أي ما استغلق واستصعب.
(٨)8- «ها: قيل : حرف تنبيه... وتكريرها للتأكيد. وقيل : حكاية البكاء بصوت عال» مرآة المجلسيّ ٣٢/٤.

:  · /kafi/1/394/