Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٩٣

صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن عمّار الساباطي قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أيما ١ أفضل : العبادة في السرّ مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل، أو العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الإمام منكم الظاهر؟ فقال يا عمار: الصدقة في السر واللّه أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك واللّه عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل، وتخوفكم من عدوّكم في دولة الباطل، وحال الهدنة أفضل ممّن يعبد اللّه عزّ وجلّ ذكره في ظهور الحقّ مع إمام الحقّ الظاهر في دولة الحقّ، وليست العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة والأمن في دولة الحقّ، واعلموا أنَّ من صلّى منكم اليوم ٢ صلاة فريضة في جماعة، مستتر بها من عدوّه في وقتها فأتمها كتب اللّه له خمسين صلاة فريضة في جماعة، ومن صلى منكم صلاة فريضة وحده مستتراً بها من عدوّه في وقتها فأتمها، كتب اللّه عزّ وجلّ بها له خمساً وعشرين صلاة فريضة وحدانية ٣، ومن صلى منكم صلاة نافلة لوقتها فأتمها، كتب اللّه له بها عشر صلوات نوافل، ومن عمل منكم حسنة، كتب اللّه عزّ وجلّ له بها عشرين حسنة ويضاعف اللّه عزّ وجلّ حسنات المؤمن منكم أذا أحسن أعماله، ودان بالتقية على دينه وإمامه ونفسه، وأمسك من لسانه ٤ أضعافاً مضاعفة إن اللّه عزّ وجلّ كريم.

قلت: جعلت فداك : قد واللّه رغبتني في العمل، وحثتني عليه، ولكن أحب أن أعلم كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام الظاهر منكم في دولة الحقّ ونحن على دين واحد؟ فقال: إنّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللّه عزّ وجلّ وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كلّ خير وفقه، وإلى عبادة اللّه عزّ ذكره سراً من عدوّكم مع إمامكم المستتر، مطيعين له صابرين معه منتظرين لدولة الحقّ، خائفين على إمامكم وأنفسكم من الملوك الظلمة، تنتظرون ٥ إلى حقّ إمامكم وحقوقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك، واضطر وكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف مع عدوّكم، فبذلك ضاعف اللّه عزّ وجلّ لكم الأعمال، فهنيئاً لكم.

قلت : جعلت فداك فما ترى إذاً أن نكون من أصحاب القائم ويظهر الحقّ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من أصحاب دولة الحقّ والعدل؟ فقال : سبحان اللّه أما تحبّون أن

(١)1- استفهام أي : أيهما.
(٢)2- أي في زمانه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والمتحدث هو الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- أي منفردة.
(٤)4- أي منعه من الكلام عن الإمام بما يوجب تعريض حياته (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو حياة شيعته للخطر من قبل السلطان الجائر.
(٥)5- الأصح أنّها (تنظرون).

:  · /kafi/1/393/