Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٧٦

لعليّ : قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم وقد وسّع لك أبوك ولا واللّه ما أحد أعرف بالولد من والده ولا واللّه ما كان أبوك عندنا بمستخفٌ في عقله ولا ضعيف في رأيه، فقال العبّاس للقاضي : أصلحك اللّه فضّ الخاتم وأقرأ ما تحته. فقال أبو عمران : لا أفضّه حسبي ما لعنني أبوك اليوم، فقال العبّاس : فأنا أفضه فقال : ذاك إليك، ففض العبّاس الخاتم فإذا فيه إخراجهم وإقرار علي لها وحده وإدخاله إيّاهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا وإخراجهم من حد الصدقة وغيرها وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلّة ولعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) خيرة، وكان في الوصية التي فض العبّاس تحت الخاتم هؤلاء الشهود إبراهيم بن محمّد وإسحاق بن جعفر وجعفر بن صالح وسعيد بن عمران وأبرزوا وجه أمّ أحمد في مجلس القاضي وادعوا أنّها ليست إيَّاها حتّى كشفوا عنها وعرفوها، فقالت عند ذلك : قد واللّه قال سيدي هذا : إنّک ستؤخذين جبراً وتخرجين إلى المجالس، فزجرها إسحاق بن جعفر وقال : اسكتي فإن النساء إلى الضعف، ما أظنّه قال من هذا شيئاً، ثمَّ إنَّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) التفت إلى العبّاس فقال : يا أخي إني أعلم أنّه إنّما حملكم على هذه الغرائم والديون التي عليكم، فانطلق يا سعيد فتعين لي ما عليهم، ثمَّ اقض عنهم ولا واللّه لا أدع مواساتكم وبركم ما مشيت على الأرض فقولوا ما شئتم، فقال العبّاس : ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا وما لنا عندك أكثر، فقال : قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم١ فإن تحسنوا فذاك لكم عند اللّه وإن تسيؤوا فإنَّ اللّه غفور رحيمٌ. واللّه إنّکم لتعرفون أنّه مالي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم، ولئن حبست شيئاً ممّا تظنون أو أدَّخرته فإنّما هو لكم ومرجعه إليكم. واللّه ما ملكت منذ مضى أبوكم رضي اللّه عنه شيئاً إلّا وقد سيبته حيث رأيتم، فوثب العبّاس فقال : واللّه ما هو كذلك وما جعل اللّه لك من رأي علينا، ولكن حسد أبينا لنا وإرادته ما أراد ممّا لا يسوغه اللّه إياه ولا إيّاك، وإنك لتعرف أنّي أعرف صفوان بن يحيى بياع السابري بالكوفة ولئن سلمت لأغصّصنّه بريقه وأنت معه، فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم، أما إنّي يا إخوتي فحريص على مسرتكم اللّه يعلم اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أحبُّ صلاحهم وأنّي بارٌّ بهم واصل لهم رفيق عليهم أعني بأمورهم ليلاً ونهاراً فأجزني به خيراً، وإن كنتُ على غير ذلك فأنت علام الغيوب فأجزني به ما أنا أهله إن كان شرا فشرًا وإن كان خيراً فخيراً، اللّهمّ أصلحهم وأصلح لهم، واخسأ عنا وعنهم الشيطان، وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك، أما أنا يا أخي فحريص على مسرتكم جاهدٌ على صلاحكم ؛ واللّه على ما نقول وكيل. فقال العبّاس: ما

(١)1- «أي هتك عرضي بوجب هتك عرضكم وفي بعض النسخ بالغين أي غرضي ما هو غرضكم وهو رضاكم عنّي» مرآة المجلسيّ ٣٦٩/٣.

:  · /kafi/1/376/