Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٤٦

قلت : أتسميهنّ لي جعلت فداك ؟ فقال : الصلاة وكان النّاس لا يدرون كيف يصلون، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا محمّد أخبرهم بمواقيت صلاتهم، ثمَّ نزلت الزكاة فقال : يا محمّد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم، ثمَّ نزل الصوم فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) إذا كان يوم عاشورا ١ بعث إلى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم فنزل شهر رمضان بین شعبان وشوال، ثمَّ نزل الحج فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم.

وزكاتهم وصومهم. ثمَّ نزلت الولاية وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة، أنزل اللّه عزّ وجلّ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي). وكان كمال الدّين بولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال عند ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ٢ : أمتي حديثو عهد بالجاهلية، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول قائل، ويقول قائل٣، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني _ فأتتني عزيمة من اللّه عزّ وجلّ بتلة ٤ أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني، فنزلت : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ). فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بيد علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : أيّها الناس: إنّه لم يكن نبي من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا وقد عمّره اللّه، ثمَّ دعاه فأجابه، فأوشك أن أدعى فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ فقالوا نشهد أنك قد بلغت ونصحت، وأديت ما عليك فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين فقال: اللّهمّ أشهد - ثلاث مرَّات - ثمَّ قال : يا معشر المسلمين : هذا وليكم من بعدي فليبلّغ الشاهد منكم الغائب.

قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كان واللّه [علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)] أمين اللّه على خلقه وغيبه ودينه الّذي ارتضاه لنفسه، ثمَّ إنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) حضره الّذي حضر ٥، فدعا عليّاً فقال : يا علي : إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني اللّه عليه من غيبه وعلمه ومن خلقه ومن دينه الّذي ارتضاه لنفسه، فلم يشرك واللّه فيها يا زياد أحداً من الخلق. ثمَّ إنَّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) حضره الّذي حضره، فدعا ولده وكانوا اثني عشر ذكراً فقال لهم : يا بَني : إنَّ اللّه عزّ وجلّ قد أبى إلّا أن يجعل في سنةً من يعقوب، وإنَّ يعقوب دعا ولده وكانوا اثني عشر ذكراً، فأخبرهم بصاحبهم، ألا وإني أخبركم بصاحبكم، ألا

(١)1- هذا يشير إلى أن صوم يوم عاشوراء كان واجباً ثمَّ نسخ بصوم شهر رمضان.
(٢)2- هذا من مراجعة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لربه، وقد مرت الإشارة إليه.
(٣)3- أي يقول قائل عنّي : إنّه يكذب على اللّه، أو أنّه إنّما يتحرك بعاطفة القرابة لابن عمه. الخ.
(٤)4- أي جازمة قاطعة.
(٥)5- أي من المرض الّذي توفي فيه.

:  · /kafi/1/346/