Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣١٧

٤ - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن، ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول - وعنده أناس من أصحابه - : عجبت من قوم يتولونا ويجعلونا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ثمَّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم ١ بضعف قلوبهم، فينقصونا حقنا، ويعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حق معرفتنا والتسليم لأمرنا أترون أنَّ اللّه تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثمَّ يُخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران ٢ : جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر قيام علي أبي طالب والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخروجهم وقيامهم بدين اللّه عزّ ذكره، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتّى قتلوا وغُلِبوا ؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ٣ : يا حمران : إن اللّه تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار، ثمَّ أجراه فبتقدم علم إليهم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) قام علي والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبعلم صمت من صمت منا، ولو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللّه عزّ وجلّ وإظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه عزّ وجلّ أن يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم، إذاً لأجابهم ودفع ذلك عنهم، ثمَّ كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان ذلك الّذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها، ولكن المنازل وكرامة من اللّه أراد أن يلعوها، فلا تذهبنَّ بك المذاهب فيهم.

٥ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمنى عن خمسمائة حرف ٤ من الكلام فأقبلت أقول : يقولون كذا وكذا قال : فيقول : قل كذا وكذا، قلت : جعلت فداك هذا الحلال وهذا الحرام، أعلم أنك صاحبه وأنّك أعلم النّاس به وهذا هو الكلام، فقال لي : ويك٥ يا هشام [لا] يحتج اللّه تبارك وتعالى على

(١)1- «لأن حجتهم على المخالفين بأن إمامهم أعلم من إمامهم فإذا قالوا بأن إمامهم ليس عالماً بجميع الأشياء فقد كسروا حجتهم وخصموا أنفسهم إذ للمخالفين أن يقولوا : لا فرق بيننا وبينكم في أن إمامنا وإمامكم سواء في العلم وعدمه» المازندراني ٤٠/٦.
(٢)2- «كأنه قال : إن كان لهم العلم بجميع الأمور لم أقدموا على ما فيه هلاكهم ممّا ذكر» المازندراني ٤٠/٦.
(٣)3- «وحاصل الجواب : أنّه كان لهم علم بذلك بإخبار الرسول وأقدموا عليه بعد تقدير اللّه تعالى ذلك وأمره إياهم على سبيل التخيير بينه وبين عدمه وقضائه وإمضائه بعد اختيارهم ليبلغوا درجة الشهادة ومحل الكرامة منه تعالى. ولئلا يبقى للخلق حجة عليه بسكوت الجميع وقعودهم. ومن لم يقدم منا كان ذلك أيضاً بأمره جل شأنه لمصلحة» المازندراني ٤٠/٦.
(٤)4- أي خمسمائة مسألة من علم الكلام.
(٥)5- (وَى) كلمة تعجب وقيل : زجر، والكاف للخطاب.

:  · /kafi/1/317/