Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣١٢

أرضون، أما تسمع لقوله تعالى : (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ١.

فقال له حمران : أرأيت قوله جلّ ذكره : (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) ٢. فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) ٣ وكان واللّه محمّد ممّن ارتضاه، وأما قوله (عَالِمُ الْغَيْبِ) فإن اللّه عزّ وجلّ عالم بما غاب عن خلقه فيما يقدّر من شيء، ويقضيه في علمه قبل أن يخلقه، وقبل أن يُفضيه إلى الملائكة، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشيئة، فيقضيه إذا أراد، ويبدوله فيه فلا يمضيه، فأما العلم الّذي يقدّره اللّه عزّ وجلّ فيقضيه ويمضيه فهو العلم الّذي انتهى إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ثمَّ إلينا.

٣ - أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن عن عباد بن سليمان، عن محمّد بن سلیمان، عن أبيه، عن سدير ٤ قال : كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزاز وداود بن كثير في مجلس أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال : يا عجباً لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلّا اللّه عزّ وجلّ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما. علمت في أي بيوت الدَّارهي. قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له : جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أَنَّكَ تعلم علماً كثيراً ولا ننسبك إلى علم الغيب. قال : فقال : يا سدير: ألم تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه عزّ وجلّ : (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) ٥ قال : قلت : جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرَّجل ؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرني به؟ قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر ٦ فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت جعلت فداك ما أقل هذا، فقال يا سدير ما أكثر هذا ٧ ؛ أن ينسبه اللّه عزّ وجلّ إلى العلم الّذي أخبرك به. يا سدير : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللّه عزّ وجلّ أيضاً : (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

(١)1- هود.
(٢)2- الجن / ٢٦ - ٢٧. والمقصود بالرسول صنفه أي الرسل، إذ أن العلم بالغيب ممّا يدل على صدق مدعاهم للنبوة والرسالة.
(٣)3- الجن / ٢٦ - ٢٧. والمقصود بالرسول صنفه أي الرسل، إذ أن العلم بالغيب ممّا يدل على صدق مدعاهم للنبوة والرسالة.
(٤)4- الظاهر أنّه سدير بن حكيم الصيرفي الكوفيّ.
(٥)5- النمل / ٤٠.
(٦)6- «هو المحيط يسمى بذلك لخضرته وسواده بسبب كثرة مائه» مرآة المجلسيّ 113/3.
(٧)7- «تعجب في كثرته وعظمته بالنظر إلى ذاته من جهة أنّه تعالى ينسبه إلى العلم الّذي أخبرك به وهو العلم الّذي ترتب عليه الأثر العظيم» المازندراني ٣٢/٦.

:  · /kafi/1/312/