Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٠٣

ما تكلّمت بصدق مثل أمس، قال لك عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّ ليلة القدر في كلّ سنة، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فقلت : من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدّثون، فقلت: لا أراها كانت إلّا مع رسول اللّه فتبدا١ لك الملك الّذي يحدّثه فقال : كذبت يا عبد اللّه رأت عيناي الّذي حدثك به علي _ ولم تره عيناه ٢ ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه ٣ _ ثمَّ صفقك بجناحه فعميت. قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى اللّه، فقلت له : فهل حكم اللّه في حكم من حكمه بأمرين؟ قال : لا فقلت ههنا هلكت وأهلكت ٤.

3 - وبهذا الإسناد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال اللّه عزّ وجلّ في ليلة القدر: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ٥ يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين، إنّما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف، فحكمه من حكم اللّه عزّ وجلّ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، إنّه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سَنَةً سَنَةً، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر النّاس بكذا وكذا، وإنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللّه عزّ وجلّ الخاص والمكنون العجيب المخزون، مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثمَّ قرأ: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ٦.

٤ - وبهذا الإسناد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كان عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه يقول: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) صدق اللّه عزّ وجلّ، أنزل اللّه القرآن في ليلة القدر. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) : لا أدري قال اللّه عزّ وجلّ (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ليس فيها ليلة القدر، قال ٧ لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): وهل تدري لم هي خير من ألف شهر؟ قال: لا، قال: لأنها تنزّل فيها الملائكة والروح بإذن ربهم من كلّ أمر، وإذا أذن اللّه عزّ وجلّ بشيء فقد رضيه (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) يقول : تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي

(١)1- أي سأل ابن عباس علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) هل ظهر لك الملك الّذي يحدث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
(٢)2- «أي ولم تره عينا علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه محدّث ولا يرى الملك عند إلقاء الحكم» مرآة المجلسيّ ٧٦/٣ – ٧٧.
(٣)3- أي ثبت واستقر.
(٤)4- أي «إذا كان الحكم مردوداً إلى اللّه وليس عند اللّه في الواقع إلّا حكم واحد فكيف تحكمون تارة بأمره وتارة بضده وهل هذا إلّا مخالفة اللّه في أحد الحكمين التي هي سبب الهلاك والإهلاك» مرآة المجلسيّ 77/3.
(٥)5- الدخان / ٤.
(٦)6- لقمان / ٢٧.
(٧)7- أي اللّه سبحانه.

:  · /kafi/1/303/