Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٩٩

عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره. قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، وإنَّ اللّه عزّ وجلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف. قال : هذه مسألتي وقد فسرت طرفاً منها.

أخبرني عن هذا العلم الّذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟ قال : أما جملة العلم فعند اللّه جلَّ ذكره، وأما ما لا بدَّ للعباد منه فعند الأوصياء، قال : ففتح الرَّجل عجيرته ١ واستوى جالساً وتهلل وجهه وقال : هذه أردت ولها أتيت زعمت أن علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟ قال : كما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يعلمه إلّا أنهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يرى لأنه كان نبياً وهم محدّثون، وأنه كان يفد إلى اللّه عزّ وجلّ فيسمع الوحي وهم لا يسمعون فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه سآتيك بمسألة صعبة.

أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر؟ كما كان يظهر مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )؟ قال: فضحك أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : أبى اللّه عزّ وجلّ أن يطلع على علمه إلّا ممتحناً للإيمان به، كما قضى على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أن يصبر على أذى قومه، ولا يجاهدهم إلّا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتّى قيل له : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) ٢، وأيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمن ٣، ولكنه إنّما نظر في الطاعة ٤، وخاف الخلاف ٥ فلذلك كفَّ، فوددت أنَّ عينك تكون مع مهدي هذه الأمة، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة من الأموات وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء.

ثمَّ أخرج سيفاً ثمَّ قال : ما إنَّ هذا منها ٦، قال : فقال أبي : إي والّذي اصطفى محمّداً على البشر، قال : فردَّ الرَّجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ٧، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة،

(١)1- أي أماط طرف عمامته التي اعتجر بها. وفي بعض النسخ (عَجِرَتَه).
(٢)2- الحجر / ٩٤.
(٣)3- «أي وأيم اللّه قَسَمي، لو صدع (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بالحقّ وتكلم به جهاراً قبل ذلك لكان آمناً في نفسه وأهله» المازندراني ٣٩٧/٥.
(٤)4- أي طاعة اللّه سبحانه.
(٥)5- أي اختلاف الأمة، أو مخالفة الرب سبحانه.
(٦)6- أي من سيوف آل داود بين السماء والأرض تعذب أرواح الكفرة الخ. والّذي أخرج السيف هو الرَّجل المعتجر.
(٧)7- إلياس سوف يكون من أنصار الحجّة (عَجَّلَ اللّهُ تَعَالَي فَرَجَهُ الشَریف).

:  · /kafi/1/299/