Misbah Library
أصول الكافي 1 ٣٠٠

غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك. وسأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا ١.

قال : فقال له أبى : إن شئت أخبرتك بها ؟ قال : قد شئت قال : إنَّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ٢ _ إلى آخرها - فهل كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يعلم من العلم شيئاً لا يعلمه في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) في غيرها؟ فإنهم سيقولون لا فقل لهم : فهل كان لما علم بد من أن يظهر؟ فيقولون : لا، فقل لهم : فهل كان فيما أظهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) من علم اللّه عزّ ذكره اختلاف؟ فإن قالوا : لا، فقل :لهم فمن حكم بحكم اللّه فيه اختلاف فهل خالف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )؟ فيقولون : نعم - فإن قالوا : لا، فقد نقضوا أوّل كلامهم ٣ - فقل لهم : ما يعلم تأويله إلّا اللّه والراسخون في العلم.

فإن قالوا : من الراسخون في العلم ؟ فقل : من لا يختلف في علمه، فإن قالوا فمن هو ذاك؟ فقل : كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) صاحب ذلك، فهل بلّغ أو لا ؟ فإن قالوا : قد بلغ فقل : فهل مات (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) والخليفة من بعده يعلم علماً ليس فيه اختلاف؟ فإن قالوا: لا، فقل: إن خليفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) مؤيد ولا يستخلف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) إلّا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلّا النبوّة ٤، وإن كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لم يستخلف في علمه أحداً فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممّن يكون بعده.

فإن قالوا لك : فإنّ علم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كان من القرآن ٥ فقل : (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [ إنا كنا منذرين فيها ] - إلى قوله - : إنا كنا مرسلين) ٦ فإن قالوا لك : لا

(١)1- أحمد إن جادل بها أصحابك أهل الخلاف عليكم غلبوهم وظفروا بهم في المناظرة.
(٢)2- القدر/ ١.
(٣)3- «وحاصل هذا القول إلزامهم بأنهم مخالفون لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في العلم والأحكام وإن في الأمة من لا يخالفه وهو وصيه وصاحب علومه وأسراره [ وقد بني الإلزام] على مقدمات كلها مسلمة عندهم الأوّل : أنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) عالم بجميع الأشياء والثانية : أنّه وجب عليه إظهار علومه والثالثة أنّه لا اختلاف في علمه وحكمه والرابعة أن كلّ من حكم بحكم كان فيه اختلاف فقد خالفه. ومن هذه المقدمات ظهر أنهم مخالفون له في العلم والحكم، إذ في علمهم وحكمهم اختلاف، إلّا أن يقولوا في المقدمة الرابعة إن كلّ من حكم بحكم فيه اختلاف غير مخالف له فيلزمهم أن هذا القول مناقض للمقدمة الثالثة المسلمة عندهم بالضرورة إذ عدم مخالفتهم له مع تحقق الاختلاف في علمهم وحكمهم إنّما ينحقق إذا تحقق الاختلاف في علمه وحكمه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وهذا ممّا لم يقولوا به...» المازندراني ٣٩٨/٥.
(٤)4- أي «لا يستخلف (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) إلّا من يكون مثله في جميع الصفات إلّا النبوّة» ن. م. ومن جملة ذلك أن يحكم بحكمه.
(٥)5- أي لا تضييع فيما إذا قلنا لم يستخلف لأن علمه من القرآن والقرآن قائم موجود وفيه تبيان كلّ شيء.
(٦)6- الدخان / ١ - ٥.

:  · /kafi/1/300/