ثمَّ قال : يا بلال عليَّ بالبغلتين : الشهباء والدلدل والناقتين : العضباء والقصوى ١ والفرسين : الجناح كانت توقف بباب المسجد لحوائج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يبعث الرَّجل في حاجته فيركبه فيركضه في حاجة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وحيزوم وهو الّذي كان يقول : أقدم حيزوم ٢ والحمار عفير فقال : اقبضها في حياتي.
فذكر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ أوّل شيء من الدواب توفّي عفير ساعة قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) قطع خطامه ثمَّ مرَّ يركض حتّى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها فكانت قبره.
وروي أنَّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ ذلك الحمار كلّم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) فقال : بأبي أنت وأمّي إِنَّ أبي حدَّثني، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنّه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثمَّ قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيّين وخاتمهم، فالحمد للّه الّذي جعلني ذلك الحمار ٣.
٩٥ - باب أن مثل سلاح رسول اللّه مثل التابوت في بني إسرائيل
1 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن سعيد السمّان قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنّما مثل السلاح فينا مثل التابوت في
(١)1- قيل سميت بغلته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) بالدلدل لسرعتها وحدتها. ومعنى العضباء : المشقوقة الأذن. وقيل بأن ناقته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لم تكن كذلك وإنما هو عَلَمٌ منقول صار اسماً لها. وقيل : العضباء : القصيرة اليد والقصوى: هي التي قطع طرف أذنها. وقيل لم تكن ناقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كذلك، وإنما كان ذلك لقباً لها ليس إلا.
(٢)2- «أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء، وقال هو أمر بالإقدام وهو التقدم في الحرب والإقدام : الشجاعة» مرآة المجلسيّ ٥١/٣ نقلا عن الفيروزآبادي.
(٣)3- وقد علق المجلسيّ (رضیَ اللّهُ عنهُ) على ذلك بقوله «ولا يستبعد من كلام الحمار من يؤمن بالقرآن وبكلام الهدد والنمل وغيرهما» ونحن وإن كنا نؤمن بما قصه اللّه سبحانه علينا من كلام الهدد والنمل وغيرهما ولكننا هنا لسنا أمام قرآن تحدَّثنا فنعلم قطعيته صدوراً ودلالة، وإنما نحن أمام قول من دون سند مصدّر بمقولة (وروي) ولكن أين روي، ومن الراوي؟ هذا من جهة. ومن جهة أخرى، كيف أوتي هذا الحمار من الفطنة والذكاء ما جعله يعرف أباه وجده وأبا جده وأبا جد جده لينقل هذا الحديث عنهم (بالتواتر) ولِمَن ؟ لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ولم لَمْ يسلسل الحديث إلى جده الأقصى الّذي كان على ظهر سفينة نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ). ومن جهة ثالثة من حقنا أن نتساءل : لم لم تحدث إحدى ناقتي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) عن أبيها عن أبيه عن جده الخ بمثل ذلك، أو إحدى فرسيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، لأنهما لم يكونا على سفينة نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟ أم لسبب آخر، مع أن الحمار معروف بالغباء من بين كلّ الحيوانات حتّى ضرب به المثل فيه. لكلّ ذلك، نميل إلى طرح ذيل هذه الرواية، بل نميل إلى أنّها من جملة المدسوسات التي قد يكون أبو الخطلب أو ابن أبي العوجاء الّذي دسها ليشنع علينا وليشكك في مروياتنا وأحاديثنا كما ثبت أن هذين وأمثالهما قددسا في أحاديث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) مئات الأحاديث المكذوبة عليهم (عَلَيهِ السَّلَامُ).