Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٩٢

دعا العبّاس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال للعباس : يا عم محمّد تأخذ تراث١ محمّد وتقضي دينه وتنجز عداته ٢؟ فرد عليه فقال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي، إنّي شيخ كثير العيال قليل المال من يطيقك وأنت تباري الريح ٣، قال : فأطرق (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) هنيئة ثمَّ قال : يا عباس أتأخذ تراث محمّد وتنجز عداته وتقضي دينه؟ فقال بأبي أنت وأمي شيخ كثير العيال قليل المال وأنت تباري الريح.

قال : أما إنّي سأعطيها من يأخذها بحقها ثمَّ قال: يا علي يا أخا محمّد أتنجز عدات محمّد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ فقال : نعم بأبي أنت وأمي ذاك عليَّ ٤ ولي٥، قال : فنظرت إليه حتّى نزع خاتمه من أصبعه فقال : تختم بهذا في حياتي، قال ٦ : فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم.

ثمَّ صاح يا بلال : عليَّ بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسّحاب٧ والبرد والأبرقة والقضيب ٨ قال : فواللّه ما رأيتها غير ساعتي تلك _ يعني الأبرقة _. فجيىء بشقة كادت تخطف الأبصار فإذا هي من أبرق الجنّة فقال : يا عليُّ إِنَّ جبرئيل أتاني بها وقال : يا محمّد اجعلها في حلقة الدرع واستذفر بها ٩ مكان المنطقة. ثمَّ دعا بزوجي نعال عربيين جميعاً أحدهما مخصوف والآخر غير مخصوف ١٠ والقميصين : القميص الّذي أسري به فيه، والقميص الّذي خرج فيه يوم أحد، والقلانس الثلاث : قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين والجُمَع، وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه.

(١)1- الميراث.
(٢)2- جمع عِدة وهي الوعد في الخير.
(٣)3- «أي من يطيق ويقدر على أداء حقوقك وأنت سخي كثير العطاء والعِدَة» المازندراني 377/٥.
(٤)4- أي العِدات وقضاء الدين.
(٥)5- أي التراث.
(٦)6- الظاهر أن القائل هو علي (عَلَيهِ السَّلَامُ). والمعنى «قدرت في نفسي أن يكون الخاتم عوضاً من جميع ما ترك من الميراث أو من الديون والعداة وذلك لشرافة الخاتم وكمال اقتداره (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند لبسه على ما في عالم الملك والملكوت... الخ» المازندراني ٣٧٨/٥.
(٧)7- هي عمامة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) (قيل سميت به تشبيهاً بسحاب المطر لانسحابه في الهواء).
(٨)8- نوع من الثياب فيه لونان أسود وأبيض غالباً. والقضيب : «هو العصا سميت به لكونها مقطوعة من الشجر والقضب : القطع» مرآة المجلسيّ ٥٠/٣.
(٩)9- ذكر صاحب القاموس أن الأفر شدة ذكاء الريح أي الريح الطيبة. وعليه فيكون المعنى : «تطيب بها جاعلاً لها مكان المنطقة» مرآة المجلسيّ ٥٠/٣.
(١٠)10- الخصف في النعل كالرقع في الثوب.

:  · /kafi/1/292/