Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٥٤

ولقد حملت على مثل حمولة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وهي حمولة الربّ، وإنَّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) يُدعى فيكسى ويُسْتَنطَق وأدعى فأكسى واستنطق فأنطق على حدّ منطقه، ولقد أعطيت خصالاً لم يعطهنَّ أحد قبلي علمت علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يغرب عنّي ما غاب عنّي، أبشر بإذن اللّه وأؤدي عن اللّه عزّ وجلّ، كلّ ذلك مكنني اللّه فيه بإذنه.

٣ - محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد جميعاً، عن محمّد بن الحسن، عن عليّ بن حسان قال : حدَّثني أبو عبد اللّه الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : فَضْلُ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ١ : ما جاء به آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الطاعة بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ما لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، والفضل لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، المتقدّم بين يديه كالمتقدّم بين يدي اللّه ورسوله والمتفضّل عليه ٢ كالمتفضّل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك باللّه، فإنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) باب اللّه الّذي لا يؤتى إلّا منه، وسبيله الّذي من سلكه وصل إلى اللّه عزّ وجلّ، وكذلك كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بعده، وجرى للأئمة (عَلَيهِ السَّلَامُ) واحداً بعد واحد، جعلهم اللّه عزّ وجلّ أركان الأرض أن تميد بأهلها، وعمد٣ الإسلام، ورابطة على سبيل هداه لا يهتدي هاد إلّا بهداهم، ولا يضلَّ خارج من الهدى إلّا بتقصير عن حقهم أمناء اللّه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر ٤، والحجّة البالغة على من في الأرض، يجري لا من اللّه مثل الّذي جرى لأوَّلهم، ولا يصل أحد إلى ذلك إلّا بعون اللّه.

وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنار، لا يدخلها داخل إلّا على حدّ قسمي، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا الإمام لمن بعدي، والمؤدّي عمّن كان قبلي، لا يتقدّمني أحد إلّا أحمد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، وإنّي وإياه لعلى سبيل واحد، إلّا أنّه هو المدعو باسمه ٥. ولقد أعطيت

(١)1- إما مصدر مبتدأ خبر الموصول (ما) وعليه فالمعنى «أي مزيته وفضله مشاركته لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) في وجوب الأخذ بما جاء به والانتهاء عما نهى عنه... أو يُقرأ (فُضّل) أي على جميع الخلق، أو الأمة. والفضل لمحمّد» أي الفضل عليه لمحمّد دون غيره» مرآة المجلسيّ ٣٧٣/٢.
(٢)2- أي من يرى نفسه أفضل من علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٣)3- جمع عمود.
(٤)4- أي «هم أمناء اللّه تعالى على ما أهبط إليهم لا يزيدون ولا ينقصون من العلم بالمعارف الإلهية والأسرار الربانية وغير ذلك ممّا يتعلق بمصالح الدنيا والآخرة ومن محو الإساءة للمطيعين إذا كان لهم عذر صحيح أو معذرة ومن إنذار المبطلين وتخويفهم» المازندراني ٢٢٥/٥.
(٥)5- أي لا فرق بيني وبينه إلّا في الاسم فقط. أو «إلا أنّه هو المدعو (بالنبيّ والرسول) فإني لست بني ولا رسول... أو أنّه تعالى سماه في القرآن ولم يسمني» مرآة المجلسيّ ٣٧٤/٢.

:  · /kafi/1/254/