Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٢٤

أميّز به كلّما ورد على هذه الجوارح والحواس قلت أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ فقال : لا، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة، قال: يا بني إنَّ الجوارح إذا شكت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته، ردّته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك١، قال هشام : فقلت له : فإنّما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح ؟ قال : نعم، قلت : لا بدَّ من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم، فقلت له : يا أبا مروان فاللّه تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردُّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً الجوارحك تردُّ إليه حيرتك وشكك ؟ ! قال: فسكت ولم يقل لي شيئاً.

ثمَّ التفت إليَّ فقال لي : أنت هشام بن الحكم ٢؟ فقلت: لا٣، قال: أمن جلسائه؟ قلت : لا، قال : فمن أين أنت؟ قال : قلت من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو، ثمَّ ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه ٤ وما نطق حتّى قمت، قال : فضحك أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : يا هشام من علمك هذا؟ قلت : شيءٌ أخذته منك وألفته، فقال : هذا واللّه مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.

٤ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن ذكره، عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال : إنّي رجل صاحب كلام ٥ وفقه وفرائض ٦ وقد جئت لمناظرة أصحابك، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : كلامك من كلام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أو من عندك ٧؟ فقال : من كلام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ومن عندي فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فأنت إذاً. شريك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )؟ قال: لا، قال: فسمعت الوحي عن اللّه عزّ وجلّ يخبرك؟ قال : لا، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ؟ قال : لا، فالتفت أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليَّ

(١)1- أي أن القلب ينقض الشك باليقين وهو الاعتقاد الجازم.
(٢)2- هذه إشارة إلى نبوغ هشام بن الحكم في الفلسفة وعلم الكلام وهو ما زال صغيراً حيث طار صيته في حواضر الإسلام العلمية آنذاك.
(٣)3- على وجه التورية حملاً للمسلم على الصحة وإنه لا يكذب، وخاصّة إذا كان بجلالة هشام.
(٤)4- أي تزحزح عن مكانه الّذي كان يجلس فيه وأجلس هشام تعظيماً له.
(٥)5- أي لي إلمام ومعرفة بعلم الكلام وهو علم العقيدة.
(٦)6- المقصود بها إما أحكام المواريث، أو أحكام العبادات مفروضها ومندوبها.
(٧)7- أي ممّا أدى إليه رأيك واجتهادك.

:  · /kafi/1/224/