Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٢٥

فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه ١ قبل أن يتكلّم، ثمَّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته قال يونس : فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت فداك إني سمعتك تنهي عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ٢، وهذا ينساق وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّما قلت : فويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون.

ثم قال لي : إخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله؟ قال: فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحول ٣ وكان يحسن الكلام. وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاماً، وكان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلمّا استقر بنا المجلس _ وكان أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل الحج يستقر أياماً في جبل في طرف الحرم في فازة له٤ مضروبة _ قال : فأخرج أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب ٥ فقال : هشام وربّ الكعبة، قال : فظننا أنَّ هشاماً رجلٌ من ولد عقيل كان شديد المحبة له.

قال : فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلّا من هو أكبر سناً منه قال : فوسع له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، ثمَّ قال : يا حمران كلّم الرَّجل، فكلّمه فظهر عليه ٦ حمران، ثمَّ قال : يا طاقي كلّمه فكلّمه فظهر عليه الأحول، ثمَّ قال یا هشام بن سالم،کلمه فتعارف ٧، ثمَّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقيس الماصر : كلّمه فكلّمه

(١)1- أي غلب نفسه وحجّها. «قيل مخاصمة نفسه من جهله أنّه اعترف ببطلان ما يقوله من عنده، لأن شيئاً لا يكون مستنداً إلى الوحي ولا إلى الرسول ولا يكون قائله في نفسه واجب الإطاعة لا محالة، بل يكون باطلا» مرآة المجلسيّ ٢٦٩/٢.
(٢)2- «أي أنهم يزنون ما ورد في الكتاب والسنة بميزان عقولهم وقواعدهم الكلامية فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض فيقولون: هذا ينقاد لما وافق عقولهم وهذا لا ينقاد لما خالفها وهو المراد أيضاً بقوله : هذا ينساق وهذا لا ينساق» ن. م ص / ٢٧٠.
(٣)3- هو أبو جعفر محمّد بن النعمان وكان يلقب بمؤمن الطاق.
(٤)4- الفازة : مظلة بعمودين. ومنه قول المتنبي في خيمة ضربت لسيف الدولة بظاهر أنطاكية : وأحسن من ماء الشبيبة كله***حياً بارق في فازة أن_ا ش__ائم_ه
(٥)5- من الخَبَبْ وهو ضرب من العدو، ويطلق على اضطراب البحر.
(٦)6- أي فغلبه في الجدال وأفحمه.
(٧)7- أي عرف كلّ واحد منهما حال صاحبه في المعرفة وحقيقته، [و] جاء كلّ واحد بالمعرفة مثل ما جاء به الآخر. وفي بعض النسخ (فتعارقا) بالقاف أي واقعا في شدة» المازندراني 119/5. وقيل (تعارقا) «أي وقعا في العرق كناية عن طول المناظرة» مرآة المجلسيّ 271/2.

:  · /kafi/1/225/