Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٢٢

مؤيدين ١ من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثمَّ ثبت ٢ ذلك في كلّ دهر ومان ممّا أتت به الرسل والأنبياء من الدلائل والبراهين، لكيلا تخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه عَلَمٌ٣ يدلُّ على صدق مقالته وجواز عدالته.

2 - محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون باللّه، قال : صدقت، قلت: إن من عرف أنَّ له ربّاً، فينبغي له أن يعرف أنَّ لذلك الربّ رضاً وسخطا ٤، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرُّسل ٥، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة وأن لهم الطاعة المفترضة.

وقلت للناس ٦ : تعلمون أنَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كان هو الحجّة من اللّه على خلقه؟ قالوا : بلى. قلتُ فحين مضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) من كان الحجّة على خلقه؟ فقالوا : القرآن. فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي ٧ والقدري والزنديق الّذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيم، فما قال فيه من شيء كان حقاً، فقلت لهم : من قيم القرآن ٨؟ فقالوا ابن مسعود ٩ قد كان يعلم وعمر يعلم، وحذيفة ١٠ يعلم،

(١)1- في شرح المازندراني 101/5 «مؤدّين» وفي الوافي ج 7/2 «مؤيدون».
(٢)2- ذكر الشيخ المجلسيّ (رضیَ اللّهُ عنهُ) في مرآته ٢ / ٢٦٠ - ٢٦١ وجوهاً للمراد من هذه العبارة، (الأول) منها: «أن الدليل المتقدم إنّما يدل على وجب النبيّ أو الحجّة في كلّ عصر وأما تعيين الأشخاص المعينة فإنما يثبت بما أتوا به من الدلائل والبراهين أي الآيات والمعجزات وخوارق العادات وغلبتهم في العلوم على أهل عصرهم».
(٣)3- أي علامة وهو ما يعبر عنه بالمعجز. وقد قرأها المازندراني (102/5 ؛ (علم) بكسر العين وتسكين اللام.
(٤)4- أي أمراً ونهياً يتعلق الأوّل بالحسن والثاني بالقبيح والحسن والقبيح يستتبعان ثواباً وعقاباً لأن الأوّل يحوز رضا اللّه والثاني يستوجب غضبه.
(٥)5- لأنه لو عمل من دون وحي ورسول، لم يأمن أن يقع فيما يوجب غضب الرب، والعقل يحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل، وخاصّة إذا كان ذلك الضرر العقاب ودفعه لا يتم إلّا بتحصيل المؤمن منه وهو الرسول.
(٦)6- القائل هو الرواي: منصور بن حازم والمقصود بالناس من لا يقولون بالإمامة على مذهب أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(٧)7- وقد نقل كلّ من المجلسيّ في مرآته ٢٦٣/٢ والمازندراني في شرحه ١٠٤/٥ عن صاحب النهاية قوله : «المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعة، سمّوا مرجئة لاعتقادهم أن اللّه أرجأ تعذيبهم عن المعاصي أي أخره عنهم. والظاهر أن هذا القول استبطن معنيين للأرجاء. الأوّل : (لا يضر مع الإيمان الخ) الرجاء برحمة اللّه. والثاني : (أرجأ تعذيبهم إلخ) التأخير. وقيل الإرجاء تأخير علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الخلافة إلى الدرجة الرابعة. وقد نص على هذه المعاني الثلاثة للإرجاء الشهرستاني في الملل والنحل ١٣٩/١.
(٨)8- أي «من يقوم بأمر القرآن ويعرف ظاهره وباطنه ومجمله ومؤوله ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه بوحي إلهي أو بإلهام رباني أو بتعليم نبوي» مرآة المجلسيّ ٢٦٤/٢.
(٩)9- هو عبد اللّه.
(١٠)10- هو حذيفة بن اليمان.

:  · /kafi/1/222/