Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢١٦

إسماعيل السراج، عن ابن مسكان عن ثابت بن سعيد قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا ثابت : مالكم وللناس ١، كفّوا عن النّاس ولا تدعوا أحداً إلى أمركم، فواللّه لو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبداً يريد اللّه ضلالته ما استطاعوا على أن يهدوه، ولو أنَّ أهل السماوات والأرضين اجتمعوا على أن يضلّوا عبداً يريد اللّه هدايته ما استطاعوا أن يضلّوه كفّوا عن النّاس ولا يقول أحدٌ : عمّي وأخي وابن عمّي وجاري ٢ ؛ فإنَّ اللّه إذا أراد بعبد خيراً طيب روحه فلا يسمع معروفاً إلّا عرفه ولا منكراً إلّا أنكره، ثمَّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره ٣.

2 - عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن سلیمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد بعبد خيراً ٤ نكت في قلبه نكتة٥ من نور وفتح مسامع قلبه ٦ ووكل به ملكاً يسدّده، وإذا أراد بعبد سوءاً نكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ووكل به شيطاناً يضله، ثمَّ تلا هذه الآية: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) ٧.

٣ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : اجعلوا أمركم اللّه ٨، ولا تجعلوه للناس فإنّه ما كان اللّه فهو اللّه، وما كان للناس فلا يصعد إلى اللّه، ولا تخاصموا النّاس لدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إنَّ اللّه تعالى قال لنبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) : (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ٩

(١)1- أي بمجادلتهم ومخاصمتهم في ما يعتقدون مع علمكم بأنهم لم يهتدوا إلى ما أنتم عليه من الحق.
(٢)2- أي يقول : هذا عمي وأخي الخ ومن اللازم على هدايته.
(٣)3- «المراد بالكلمة ولاية الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ووجوب متابعتهم فيها يتم نجاته لأنه يأخذ عنهم ما ينجيه من العقائد والأعمال الحقة...» الخ مرآة المجلسيّ ٢٤٨/٢.
(٤)4- «أي لطفاً يستحقه بحسن اختياره» مرآة المجلسيّ ٢٤٨/٢.
(٥)5- «أي أثر في قلبه تأثيراً وأفاض عليه علماً يقينياً ينتقش فيه» ن. م.
(٦)6- «كناية عن تهيوءه لقبول ما يرد عليه من المعارف» ن. م ص ٢٤٩.
(٧)7- الأنعام / ١٢٥. وقد أورد الشيخ الطبرسي في مجمع البيان المجلد الثاني ص / ٣٦٢ - ٣٦٣ وجوهاً ثلاثة في تأويل هذه الآية نذكر (أولها) «فمن يرد اللّه أن يهديه إلى الثواب وطريق الجنة يشرح صدوه في الدنيا للإسلام بأن يثبت عزمه عليه ويقوى دواعيه على التمسك به ويزيل عن قلبه وساوس الشيطان... الخ وإنما يفعل ذلك لطفاً له ومنا عليه وثواباً على اهتدائه بهدى اللّه وقبوله إياه.... ومن يرد أن يضله عن ثوابه وكرامته يجعل صدره في كفره ضيقاً حرجاً عقوبة له على ترك الإيمان من غير أن يكون سبحانه مانعاً له عن الإيمان وسالباً له القدرة عليه، بل ربما يكون ذلك سبباً داعياً له إلى الإيمان فإن من ضاق صدره بالشيء كان داعياً له إلى تركه الخ...».
(٨)8- أي خالصاً له قولاً وفعلاً.
(٩)9- القصص / ٥٦.

:  · /kafi/1/216/