الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها اللّه فيهم. قال : قلت وما وهي؟ قال: الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعاً للزنا حين زنى، ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعاً لتركه إذا ترك. قال : ثمَّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً، قلت: فعلى ماذا يعذبه؟ قال : بالحجّة ١ البالغة والآلة التي رَكَّب فيهم ٢، إن اللّه لم يجبر أحداً على معصيته، ولا أراد إرادة حتم - الكفر من أحد، ولكن حين كفر كان في إرادة٣ اللّه أن يكفر، وهم في إرادة اللّه وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير، قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال : ليس هكذا أقول ولكني أقول : علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، وليست هي إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار.
٤ - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة قال : حدَّثني حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة أخرى، فقلت: أصلحك اللّه، إنّه قد وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلّا شيء أسمعه منك، قال : فأنه يضرُّك ما كان في قلبك. قلت : أصلحك اللّه إني يقول : إن اللّه تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، ولم يكلفهم إلّا ما يطيقون، وإنّهم لا يصنعون شيئاً من ذلك إلّا بإرادة اللّه ومشيئته وقضائه وقدره، قال: فقال : هذا دين اللّه الّذي أنا عليه وآبائي. أو كما قال.
٥٤ - باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة
1 - محمّد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن - ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن ابن الطيار ٤، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إنَّ اللّه احتجّ على النّاس بما آتاهم وعرّفهم.
:
· /kafi/1/212/