Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢١١

ابن أسباط قال : سألت أبا الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستطاعة فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلّى السرب ١ صحيح الجسم ٢، سليم الجوارح ٣، له سبب وارد من، اللّه ٤، قال : قلت : جعلت فداك فسّر لي هذا قال: أن يكون العبد مخلى السرب، صحيح الجسم، سليم الجوارح يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثمَّ يجدها، فإما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أو يخلّي بينه وبين إرادته فيزني فيسمى زانياً، ولم يطع اللّه بإكراه ولم يعصه

بغلبة.

٢ _ محمّد بن يحيى وعليّ بن إبراهيم جميعاً، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن - الحكم وعبد اللّه بن يزيد جميعاً، عن رجل من أهل البصرة قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الاستطاعة، فقال: أتستطيع أن تعمل ٥ ما لم يكون؟ قال : لا، قال : فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كُون ٦؟ قال : لا، قال فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فمتى أنت مستطيع ؟ قال : لا ادري، قال : فقال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ اللّه خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمَّ لم يفوّض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه، لأنّ اللّه عزّ وجلّ أعزُّ من أن يضاده في ملكه أحدٌ. قال البصريّ : فالناس مجبورون ٧؟ قال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ٨. قال : ففوّض إليهم قال : لا قال فما هم ؟ قال : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين، قال البصريّ : أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النبوّة والرسالة.

٣ - محمّد بن أبي عبد اللّه، عن سهل بن زياد؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن عليّ بن الحكم عن صالح النيلي قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال : فقال لي : إذا فعلوا

(١)1- السَّرب: بالفتح الطريق وبالكسر : النفس فالمعنى على الأول: أن طريقه إلى الخير والشر خال بلا مانع والمعني على الثاني : «أنه لا مانع لنفسه عن الميل إليهما إذ لو منعت نفسه عنه أو سد الطريق لم يكن قادراً مستطيعا» المازندراني ٤٦/٥ بتصرّف.
(٢)2- إذ لو كان في جسمه علة تمنعه عن الفعل لم يكن مستطيعاً.
(٣)3- «أي هي آلات الفعل» مرآة المجلسيّ 213/2.
(٤)4- لعله القدرة التي منحه اللّه إياها ليتمكن من كلّ من الفعل والترك باختياره حسناً أو سوءاً. أو رفع الموانع الصارفة كما مر.
(٥)5- أي فعلاً أمراً لم تتم مقدماته ولا تحققت علته.
(٦)6- أي تمت مقدماته التي يتوقف حصوله عليها وتحققت عليته.
(٧)7- أي بناءً على ما ذكرت فالناس لا يستطيعون الفعل والترك.
(٨)8- وبطلان كونهم معذورين واضح لما دل على استحقاقهم العقاب في حال العصيان فبطل كونهم معذورين.

:  · /kafi/1/211/