Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢١٠

قال له :رجل : جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمَّ يعذبهم عليها، فقال له : جعلت فداك ففوّض اللّه إلى العباد ؟ قال : فقال : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي ١، فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة قال : فقال : نعم أوسع ما بين السماء والأرض.

12 - محمّد بن أبي عبد اللّه وغيره عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن بعض أصحابنا يقول بالجبر، وبعضهم يقول: بالاستطاعة ٢ قال : فقال لي : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال عليّ بن الحسين : قال اللّه عزّ وجلّ: (يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الّذي تشاء وبقوتي أديت إليَّ فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعاً بصيراً، ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك، وذلك أنّي أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون قد نظمت لك كلّ شيء تريد) ٣.

13 - محمّد بن أبي عبد اللّه، عن حسين بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عمن حدَّثه عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين قال: قلت وما أمر بين أمرين؟ قال مثل ذلك : رجلٌ رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية.

١٤ - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقي، عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: اللّه أكرم من أن يكلف النّاس ما لا يطيقون٤ واللّه أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد٥.

٥٣ - باب الاستطاعة

1 - عليّ بن إبراهيم عن الحسن بن محمّد، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن عليّ

(١)1- «عنى بذلك أن اللّه لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوّض إليهم أمر الدّين حتّى يقولوا بآرائهم ومقائيسهم فإنه عزّ وجلّ قد حد ووصف وشرع وفرض وسنّ وأكمل لهم الدّين فلا تفويض مع التحديد والتوصيف» المازندراني ٣٩/٥ نقلاً عن كتابي العدة والتوحيد.
(٢)2- الظاهر أن المراد بالاستطاعة هنا بمقتضى التقابل مع الجبر: التفويض.
(٣)3- هذا من تتمة كلام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطاباً للسائل في نهاية ما إفاده. والمعنى أني قد بينت لك كلّ ما تريد أن تعرفه حول مسألتك.
(٤)4- هو رد المذهب المجبرة.
(٥)5- هو رد لمذهب المفوضة، لأن لازم التفويض عدم دخالة لمشيئة اللّه وإرادته فيما يفعله العبد.

:  · /kafi/1/210/