قلت : فجبرهم على المعاصي ؟ قال : اللّه أعدل وأحكم من ذلك، قال : ثمَّ قال : قال اللّه : (يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك).
٤ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن قال : قال لي أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يا يونس لا تقل بقول القدريّة، فإنّ القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنّة ولا بقول أهل النار ولا بقول إبليس فإنَّ أهل الجنّة قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) ١. وقال أهل النار : (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) ٢. وقال إبليس : (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) ٣. فقلت : واللّه ما أقول بقولهم ولكني أقول : لا يكون إلّا بما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى، فقال : يا يونس ليس هكذا : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدَّر وقضى، يا يونس تعلم ما المشيئة؟ قلت: لا، قال هي الذكر الأوّل ٤، فتعلم ما الإرادة؟ قلت : لا، قال : هي العزيمة على ما يشاء، فتعلم ما القدر؟ قلت: لا، قال هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، قال : ثمَّ قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين ٥، قال : فاستأذنته أن أقبل رأسه وقلت فتحت لي شيئاً كنت عنه في غفلة.
٥ - محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم ابن - عمر اليماني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن اللّه خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ٦ ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلّا بإذن اللّه.
٦ - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حفص ابن قرط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ): «من زعم أن اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه، ومن زعم أنَّ الخير والشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه. ومن
:
· /kafi/1/208/