Misbah Library
أصول الكافي 1 ٢٠٧

كان كذلك ١ لبطل ٢ الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من اللّه، وسقط معنى الوعد والوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، ولا محمّدةً للمحسن، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقَدَريّة هذه الأمة ومجوسها.

إنَّ اللّه تبارك وتعالى كلّف تخييراً٣، ونهى تحذيراً ٤، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعْصَ مغلوباً ٥ ولم يُطع مكرهاً ٦ ولم يملك مفوّض ٧، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ولم يبعث النبيّين مبشرين ومنذرين عبثاً، (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) ٨. فأنشأ الشيخ يقول :

أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته***يوم النجاة من الرحمن غفرانا

أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً***جزاك ربُّك بالإحسان إحسانا

2 _ الحسين بن محمّد، عن معلىّ بن محمّد، عن الحسين بن عليّ الوشّاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه قال: من زعم أن اللّه يأمر بالفحشاء فقد كذب على اللّه ومن زعم أنَّ الخير والشر إليه فقد كذب على اللّه ٩.

٣ - الحسين بن محمّد عن معلىّ بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته فقلت: اللّه فوَّض الأمر إلى العباد؟ قال : اللّه أعزُّ من ذلك

(١)1- أي قضاءً محتوماً لا دخل لاختيار العبد فيه وقدراً لا مدخل لإرادته فيه.
(٢)2- «لأن الثواب نفع يستحقه العيد بالإتيان بالطاعات والاجتناب عن المنهيات والعقاب ضرر يستحقه بالإتيان بالمنهيات والاجتناب عن الطاعات وهما تابعان للاختيار ولا يتحققان مع الإجبار» المازندراني ٨/٥.
(٣)3- أي بين الفعل والترك.
(٤)4- أي من جبر.
(٥)5- هذا رد على المجبرة الّذين فلسفوا مقالتهم بأنه لو لم يكن اللّه قد أجبر عباده على المعصية بل أراد منهم الطاعة ومع ذلك عصوا فلازم ذلك أن تكون إرادة اللّه مغلوبة لإرادتهم لأن متعلقها تحقق دون متعلقها.
(٦)6- لأن المطيع إنّما إطاعه سبحانه باختياره لا بإجبار منه سبحانه.
(٧)7- رد على المفوضة الّذين يقولون بأن اللّه خلق الخلق وفوّض إليهم أنفسهم بحيث لا دخالة لقضائه وإرادته في أعمالهم أي أنّه خلقهم وذهب فاستراح من إدارة شؤون الكون.
(٨)8- ص / 27.
(٩)9- الضمير في (إليه) يرجع إلى (مَن زعم) الثانية، وفي هذا القول رد على المفوضة الّذين يقولون بأن أعمال الإنسان خيرها وشرها مخلوقة له من دون مدخلية اللّه فيها. «وهذا أيضاً كذب على اللّه تعالى لمخالفته للآيات الكثيرة الدالة على هدايته وتوفيقه وخذلانه ومشيته وتقديره» راجع مرآة المجلسيّ ١٨٤/٢.

:  · /kafi/1/207/