فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه والمشيئة في المُنْشَأ قبل عينه، والإرادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عياناً ووقتاً والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكَيْل، وما دبَّ ودَرَجَ من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواس.
فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، واللّه يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.
٤٧ - باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلا بسبعة
1 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه ؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد ومحمّد بن خالد، جميعاً عن فضالة بن أيّوب عن محمّد بن عمارة، عن حريز بن عبد اللّه وعبد اللّه بن مسكان جميعاً، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال : لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع ١: بمشيئة ٢ وإرادة ٣ وقَدَر ٤ وقضاء ٥ وإذن ٦ وكتاب ٧ وأجل ٨، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة فقد كفر.
:
· /kafi/1/200/