Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٩٠

وشهادتهما جميعاً بالتثنية الممتنع منه ١ الأزل ٢ ؛ فمن وصف اللّه فقد حده ومن حده فقد عدَّه، ومن عدَّه فقد أبطل أزله ومن قال : كيف؟ فقد استوصفه ومن قال: فيم؟ فقد ضمنه ومن قال على :مَ فقد جهله ومن قال : أين؟ فقد أخلا منه ومن قال ما هو؟ فقد نعته ومن قال : إلى م؟ فقد غاياه عالم إذ لا معلوم، وخالق إذ لا مخلوق وربِّ إذ لا مربوب وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون.

7 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن خالد، عن أبيه عن أحمد بن النضر وغيره، عمّن ذكره عن عمرو بن ثابت عن رجل سمّاه، عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) خطبة بعد العصر، فعجب النّاس من حسن صفته، وما ذكره من تعظيم اللّه جل جلاله قال أبو إسحاق : فقلت للحارث أو ما حفظتها؟ قال : قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه : الحمد للّه الّذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه، لأنّه كلّ يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن، الّذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركاً، ولم يولد فيكون موروثاً هالكاً، ولم تقع عليه الأوهام فتقدّره شبحاً ماثلاً، ولم تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا ٣، الّذي ليست في أوليته نهاية، ولا لآخريته حد ولا غاية، الّذي لم يسبقه وقت ولم يتقدَّمه زمان، ولا بتعاوره زيادةً ولا نقصان، ولا يوصف بأين ولا بِمَ ولا مكان الّذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير، الّذي سُئِلَتْ الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ولا ببعض، بل وصفته بفعاله ودلّت عليه بآياته، لا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأنَّ من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهنَّ، فلا مدفع لقدرته، الّذي نأى من الخلق فلا شيء كمثله الّذي خلق خلقه لعبادته وأقدرهم على طاعته، بما جعل فيهم وقطع عذرهم بالحجج، فعن بيِّنة هَلَك من هَلَك، وبمنّه نجا من نجا، واللّه الفضل مُبْدِعاً ومعبداً، ثمَّ إِنَّ اللّه وله الحمد، افتتح الحمد لنفسه وختم أمر الدنيا ومحلّ الآخرة ٤ بالحمد لنفسه، فقال : (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ، وقيل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ٥.

(١)1- الضمير يرجع إلى التثنية بلحاظ كونها مصدراً.
(٢)2- وهو كناية عن القدم وعدم الحدوث.
(٣)3- «حال الشيء يحول إذا انقلب حاله وكل متغير حائل... يعني لا تدركه الأبصار فإنها إن أدركته كان بعد انتقال الأبصار عنه متغيراً ومنقلباً عن الحالة التي كانت له عند الأبصار وهي المقابلة والمحاذاة والوضع الخاص....» المازندراني ٢٩٦/٤.
(٤)4- «أي حلولها، وربما يُقرأ بكون الحاء وهو الجدب وانقطاع المطر والمجادلة والكيد. أو بالجيم (مجل) وهو أن يجتمع بين الجلد واللحم ماء من كثرة العمل وشدته وعلى التقديرين كناية عن الشدة والمصيبة. أي : ختم أمر الدنيا وشدائد الآخرة وأهوالها بالحمد لنفسه على القضاء بالحق، فعلم أن الافتتاح والاختتام بحمده من محاسن الآداب» مرآة المجلسيّ 107/2.
(٥)5- الزمر / ٧٥.

:  · /kafi/1/190/