Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٩١

الحمد اللّه اللابس الكبرياء بلا تجسيد والمرتدي بالجلال بلا تمثيل، والمستوي على العرش بغير زوال والمتعالي على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه لهم، ليس له حد ينتهى إلى حده ولا له مثل فيعرف بمثله، ذلَّ من تجبر غيره، وصغر من تكبر دونه، وتواضعت الأشياء لعظمته وانقادت لسلطانه وعزّته، وكلّت عن إدراكه طروف العيون، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق، الأوّل قبل كلّ شيء ولا قبل له، والآخر بعد كلّ شيء ولا بعد له، الظاهر على كلّ شيء بالقهر له والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، لا تلمسه لامسة ولا تحسّه حاسة، هو الّذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم، أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلّها لا بمثال سبق إليه، ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين الجن والإنس، ليعرفوا بذلك ربوبيته وتمكّن فيهم طاعته.

نحمده بجميع محامده كلّها على جميع نعمائه كلها، ونستهديه لمراشد أمورنا١، ونعوذ به من سيئات أعمالنا، ونستغفره للذنوب التي سبقت منا، ونشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنَّ محمّداً عبده ورسوله بعثه بالحقّ نبياً دالاً عليه وهادياً إليه فهدى به من الضلالة واستنقذنا به من الجهالة، من يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ونال ثواباً جزيلاً، ومن يعص اللّه ورسوله فقد خسر خسراناً مبيناً واستحق عذاباً أليماً فأنجعوا ٢ بما يحق عليكم من السمع والطاعة وإخلاص النصيحة وحسن المؤازرة، وأعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة وهجر الأمور المكروهة، وتعاطوا الحقّ بينكم وتعاونوا به دوني، وخذوا على يد الظالم السفيه، ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا اللّه وإيّاكم بالهدى وثبتنا وإيّاكم على التقوى وأستغفر اللّه لي ولكم.

٤٥ - باب النوادر

١ - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن النعمان، عن سيف

(١)1- «أي لمقاصد الطريق التي توصلنا إلى الأمور المطلوبة منا من المعارف والأحكام والأخلاق» المازندراني ٢٧٩/٤.
(٢)2- «أي أفلحوا بما يجب عليكم سمعاً وطاعة» مرآة المجلسيّ 2/ 110 وقد ذكر المازندراني ٢٨١٨٤ (فابخعوا) من البخع : وهو المبالغة في الشيء والإقرار والخضوع له والمعنى على هذا بالغوا في العمل بما يحق عليكم الخ...

:  · /kafi/1/191/