Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٨٩

٥ - عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد عن شباب الصيرفي واسمه محمّد بن الوليد، عن عليّ بن سيف بن عميرة قال : حدَّثني إسماعيل بن قتيبة قال: دخلت أنا وعيسى شَلْقان على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فابتدأنا فقال : عَجَباً لأقوام يدَّعون على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما لم يتكلّم به قط، خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) النّاس بالكوفة فقال : الحمد اللّه الملهم عباده حمده، وفاطرهم على معرفة ربوبيته الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزله، وباشتباههم على أن لا شبه له، المستشهد بآياته على قدرته الممتنعة من الصفات ذاته ومن الأبصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة به، لا أمد لكونه ١ ولا غاية ٢ لبقائه لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه الحجب والحجاب بينه وبين خلقه خلقه إياهم ٣، لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم، ولا مكان ممّا يمتنع منه، ولافتراق الصانع من المصنوع، والحادّ من المحدود، والربّ من المربوب، الواحد بلا تأويل عدد ٤، والخالق لا بمعنى حركة، والبصير لا بأداة، والسميع لا بتفريق آلة والشاهد لا بمماسة، والباطن لا باجتنان ٥، والظاهر البائن لا بتراخي مسافة، أزله نهية ٦ لمجَاوِل ٧ الأفكار، ودوامه ردع لطامحات العقول، قد حسر كنهه نوافذ الأبصار، وقمع وجوده جوائل الأوهام، فمن وصف اللّه فقد حدَّه، ومن حده فقد عدَّه، ومن عدَّه فقد أبطل أزله، ومن قال : أين؟ فقد غياه، ومن قال : على مَ؟ فقد أخلا منه، ومن قال فيم؟ فقد ضمّنه.

٦ - ورواه محمّد بن الحسين عن صالح بن حمزة، عن فتح بن عبد اللّه مولى بني هاشم قال : كتبت إلى أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن شيء من التوحيد، فكتب إلى بخطه : الحمد اللّه الملهم عباده حمده - وذكر مثل ما رواه سهل بن زياد إلى قوله : وقمع وجوده جوائل الأوهام - ثمَّ زاد فيه - أوَّل الديانة به معرفته وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده. نفي الصفات عنه بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة،

(١)1- أي في الأزل فهو أزلي.
(٢)2- أي في الأبد فهو أبدي.
(٣)3- لأن خلقه إياهم دليل على حدوثهم بعد الإمكان والحادث والممكن قاصران عن الكشف عن الواجب الوجود لذاته والكامل المطلق المنزه عن أي نقص أو قصور.
(٤)4- «بأن يكون له تعالى ثانٍ من نوعه، أو يكون مركباً فيطلق عليه الواحد بتأويل أنّه واحد من نوع مثلاً» مرآة المجلسيّ 2 / 101.
(٥)5- الاجتنان: الاستتار. والمعنى أنّه سبحانه الخفي المستر عن خلقه «بسبب أنّه لا تدرك ذاته العقول والأفهام ولا تنال صفاته الحواس والأوهام لا بسبب استتاره في شيء أو احتجابه بحجاب» المازندراني ٢٥١/٤.
(٦)6- أي ناه وزاجر.
(٧)7- جمع مجول : مكان الجولان وزمانه.

:  · /kafi/1/189/