وسع السماوات والأرض؟ فقال: إنّ كلّ شيء في الكرسي ١.
٦ - محمّد [بن يحيى]، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : حملة العرش - والعرش العلم - ثمانية : أربعة منا وأربعة ممّن شاء ٢ اللّه.
7 - محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجلّ : وكان عرشه على الماء ٣ فقال ما يقولون؟ قلت : يقولون : إنَّ العرش كان على الماء والربُّ فوقه، فقال: كذبوا من زعم هذا فقد صيّر اللّه محمولاً، ووصفه بصفة المخلوق، ولزمه أنّ الشيء الّذي يحمله أقوى منه، قلت : بين لي جعلت فداك ؟ فقال : إنَّ اللّه حمّل دينه وعلمه الماء قبل ٤ أن يكون أرض أو سماء أو جنُّ أو إنس أو شمس أو قمر، فلما أراد اللّه أن يخلق الخلق نثرهم ٥ بين يديه فقال لهم : من ربِّكم ؟ فأوَّل من نطق : رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمّة صلوات اللّه عليهم فقالوا :
(١)1- قال الفيض (رضیَ اللّهُ عنهُ) في الوافي ١ ص / 112 ما نصه : كأن المراد بالكرسي [ في هذه الأحاديث] هو العلم، ويؤيد هذا ما رواه الصدوق طاب ثراه في توحيده بإسناده عن حفص بن غياث [ حيث فسّر الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الكرسي بالعلم]. وقد يراد بالكرسي الجسم الّذي تحت العرش... الّذي دونه السماوات والأرض لاحتوائه على العالم الجسماني كأنه مستقره والعرش فوقه كأنه سقفه... وقد يراد به وعاء العرش. وكأنه أشير به إلى العلم أو إلى عالمي الملكوت والجبروت لاستقرار مجموع العالم الجسماني الّذي يعبر عنه بالعرش عليهما وقيامه بهما... وربما يقال إن كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر لأن أحدهما كون عقلي إجمالي والآخر كون نفساني تفصيلي.... وقد يقال : إنّه تصوير لعظمته تعالى وتخييل بتمثيل حسّي ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد كقوله سبحانه (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) الزمر / ٦7). الخ.
(٢)2- «والمراد بقوله : أربعة منا محمّد وعلي والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأربعة الأخرى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى والمستند هو ما روي عن الإمام الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا المعنى فراجع» مرآة المجلسيّ 80/2.
(٣)3- الحجر / 7.
(٤)4- «قبلية حمل الدّين والعلم إياه على الموجودات المذكورة قبلية بالذات والمرتبة لا بالزمان وهو أقوى وأشد لأنها بعلاقة ذاتية» الوافي.111/1. والظاهر أن المراد بالماء هنا «هو ما خلق منه الأصفياء والجنة باعتبار قبوله الكمالات من اللّه سبحانه بإفاضته عليه ويوصف بالعذب» ن. م. وعليه فهو في مقابل الماء الّذي عبر عنه بالأجاج وهو المادة الجسمانية التي خلق سبحانه منها الجهل وجنوده والنار.
(٥)5- «وذلك بأن قبض قبضة من تراب خلق منها آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فصب عليها الماء العذب الفرات ونظر إليها بعين الرحمة أربعين صباحاً ثمَّ صب عليها الماء المالح الأجاج ونظر إليها بعين الغضب وقد سبقت رحمته غضبه فتركها أربعين صباحاً فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها عركاً شديداً فخرجوا كالذر عن يمينه وشماله على صور ومثال وتحركوا بين يديه على هيئة شبح وظلال فأخذ منهم الميثاق ثمَّ قال : كونوا طيناً فصاروا طيناً كما كانوا، ثمَّ خلق منه آدم» الخ المازندراني ٤/ ١٤٩.