Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٨٠

شيء ونور كلّ شيء، سبحانه وتعالى عما يقولون علوّاً كبيراً.

قال له : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) : هو ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله : (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا). فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السر وأخفى، وذلك قوله تعالى : ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)١. فالّذين يحملون العرش هم العلماء الّذين حمّلهم اللّه علمه، وليس يخرج عن هذه الأربعة شيء خلق خلق اللّه في ملكوته الّذي أراه اللّه أصفياءه وأراه خليله (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ٢). وكيف ٣ يحمل حملة العرش اللّه وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته ٤؟!.

١ - أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاستأذنته فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثمَّ قال له : أفتقر أن اللّه محمول ؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : کل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج، والمحمول اسم نقص في اللفظ ٥ والحامل فاعل وهو في اللّفظ مدحة. وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلا وأسفل وقد قال اللّه : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ٦. ولم يقل في كتبه ؛ إنّه المحمول بل قال : إنّه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا، والمحمول ما سوى اللّه. ولم يسمع أحد آمن باللّه وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول ؛ قال أبو قرّة فإنّه قال : (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) وقال: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ). فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : العرش ليس هو اللّه والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كلّ شيء. ثمَّ أضاف الحمل إلى غيره : خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه، وخلقاً يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه، وملائكة يكتبون أعمال عباده ؟ واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته واللّه على العرش استوى كما

(١)1- البقرة/ ٢٥٥.
(٢)2- الأنعام / ٧٥.
(٣)3- استفهام إنكاري.
(٤)4- والمعنى: «أنه إذا كانت حياتهم ومعرفتهم باللّه سبحانه كان اللّه في الأزل بلا حامل بالضرورة لعدم وجود الحامل فيه فيكون في الأبد أيضاً كذلك لأن كلّ ما كان له أزلاً يكون له أبداً لاستحالة التغير عليه» المازندراني ١٢٩/٤.
(٥)5- أي بحسب المركوز في أذهان النّاس من استبطانه منطوقاً ومفهوماً لمعنى النقص.
(٦)6- النحل / ١٨٠.

:  · /kafi/1/180/