Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٧٥

شيء). لأنَّ ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها، مثل الحجر والحديد وسائر الأشياء المصمتة التي لا أجواف لها تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً.

فأما ما جاء في الأخبار من ذلك ١ فالعالم ٢ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أعلم بما قال، وهذا الّذي قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ الصمد هو السيّد المصمود إليه هو معنى صحيح موافق لقول اللّه عزّ وجلّ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). والمصمود إليه : المقصود في اللغة. قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) من شعره:

وبالجمرة القصوى ٣ إذا صمدوا له***يؤمون رضخاً٤ رأسها بالجنادل٥

يعني قصدوا نحوها يرمونها بالجنادل : يعني الحصا الصغار التي تسمّى بالجمار وقال بعض شعراء الجاهلية [شعراً]:

ما كنت أحسب أن بيتاً ظاهراً***لله في أكناف مكّة يُصمد

يعني يُقصد.

وقال ابن :الزبرقان ولا رهيبة إلّا سيد صمد.

وقال شدّاد بن معاوية في حذيفة بن بدر :

علوته بحسام ثمَّ قلت له***خذها حذيف فأنت السيّد الصمد

ومثل هذا كثير. واللّه عزّ وجلّ هو السيّد الصمد الّذي جميع الخلق من الجن والإنس إليه يصمدون في الحوائج وإليه يلجأون عند الشدائد ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء، ليدفع عنهم الشدائد.

٤١ - باب الحركة والانتقال

٤١ - باب الحركة والانتقال ٦

١ - محمّد بن أبي عبد اللّه عن محمّد بن إسماعيل البرمكي، عن عليّ بن عباس الخُراذيني ٧ عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر الجعفري، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)

(١)1- أي الأخبار التي ورد فيها تأويل الصمد بأنه الشيء الّذي لا جوف له.
(٢)2- المقصود بالعالم الإمام المعصوم (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(٣)3- الجمرة القصوى البعيدة مؤنث الأقصى، والمقصود بها جمرة العقبة.
(٤)4- أي رمياً.
(٥)5- جمع جندل وهو الحجر، وقد فسرها المصنف فقال : يعني الحصى الصغار التي تسمى بالجمار.
(٦)6- أي من مكان إلى مكان ومن وضع إلى وضع المازندراني ٨٥/٤.
(٧)7- آورده المازندراني والفيض بالجيم (الجُراذيني) فراجع للأول الجزء ٦٥/٤ وللثاني ٨٦/١.

:  · /kafi/1/175/