Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٧٤

استبطانه للأشياء علماً وحفظاً وتدبيراً، كقول القائل أبطنته يعني خبرته وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشيء المستتر، وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.

وأما القاهر، فليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضاً، والمقهور منهم يعود قاهراً، والقاهر يعود مقهوراً، ولكن ذلك من اللّه تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق ملبس به الذل لفاعله، وقلّة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين أن يقول له كن فيكون والقاهر منا على ما ذكرت ووصفت، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ؛ وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نستجمعها كلّها، فقد يكتفي الاعتبار بما ألقينا إليك واللّه عونك وعوننا في إرشادنا وتوفيقنا.

٤٠ - باب تأويل الصمد

٤٠ - باب تأويل ١ الصمد

1 - عليّ بن محمّد ؛ ومحمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي، عن داود بن القاسم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك ما الصمد ؟ قال : السيّد المصمود إليه ٢ في القليل والكثير.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن يونس ابن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن شيء من التوحيد فقال: إنَّ اللّه تباركت ٣ أسماؤه التي يُدعى بها وتعالى في علو كنهه واحد توحد بالتوحيد في توحده ٤، ثمَّ أجراه على خلقه، فهو واحد، صمد، قدوس، يعبده كلّ شيء ويصمد إليه كلّ شيء ووسع كلّ شيء علماً.

فهذا هو المعنى الصحيح ٥ في تأويل الصمد لا ما ذهب إليه المشبهة : أنَّ تأويل الصمد : المصمت الّذي لا جوف له، لأن ذلك لا يكون إلّا من صفة الجسم واللّه جل ذكره متعال عن ذلك، هو أعظم وأجلّ من أن تقع الأوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته. ولو كان تأويل الصمد في صفة اللّه عزّ وجلّ المصمت لكان مخالفاً لقوله عزّ وجلّ : ليس كمثله

(١)1- أي تفسير الصمد وكشف معناه.
(٢)2- أي المقصود من قبل الخلق في حاجاتهم.
(٣)3- أي تطهرت أو تكثرت.
(٤)4- أي تفرد بتوحيده في حال تفرده بالوجود المازندراني ٧٨/٤.
(٥)5- هذا من كلام الكلينيّ (رضیَ اللّهُ عنهُ).

:  · /kafi/1/174/