Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٧٦

قال : ذكر عنده قوم يزعمون أنَّ اللّه تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدُّنيا، فقال: إنَّ اللّه لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل إنّما منظره ١ في القرب والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد ٢، ولم يحتج إلى شيء بل يُحتاج إليه، وهو ذو الطول لا إله إلّا هو العزيز الحكيم، أما قول الواصفين : إنّه ينزل تبارك وتعالى فإنما يقول ذلك ٣ من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظنَّ باللّه الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدّ تحدُّونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود فإن اللّه جل وعزَّ عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهّمين؛ وتوكل على العزيز الرحيم الّذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

- وعنه رفعه عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال : لا أقول : إنّه قائم٤ فأزيله عن مكانه، ولا أحده بمكان يكون فيه، ولا أحدُّه أن يتحرك في شيء من الأركان والجوارح، ولا أحدُّه بلفظ شقّ فم ٥، ولكن كما قال [ اللّه ] تبارك وتعالى : كن فيكون بمشيئته من غير تردد في نَفْس، صمداً فرداً، لم يحتج إلى شريك يذكر له ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه.

٣ - وعنه، عن محمّد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل، عن داود بن عبد اللّه عن عمرو بن محمّد عن عيسى بن يونس قال : قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض ما كان يحاوره: ذكرت اللّه فأحلت على غائب، فقال أبو عبد اللّه : ويلك كيف يكون غائباً من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد ٦، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم ؟ فقال ابن أبي العوجاء : أهو في كلّ مكان أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنّما وصفت المخلوق الّذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مکان؟ وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الّذي صار إليه ما يحدث في المكان الّذي كان فيه، فأما اللّه العظيم الشأن الملك الديان فلا

(١)1- «أي مراقبته للأشياء بالعلم والإحاطة» المازندراني ٨٧/٤.
(٢)2- «وكما هو شأن الممكن المحتاج إلى المكان فإنه إذا انتقل من مكان إلى آخر، يبعد عنه ما كان قريباً منه في المكان الأوّل ويقرب منه ما كان بعيداً» ن. م ص./ 88.
(٣)3- أي النزول إلى السماء الدنيا.
(٤)4- أي كما يقوم الإنسان على قدمه أو قدميه.
(٥)5- «أي بكلمة تخرج من فلقة الفم عند تكلمه وتلفظه» الوافي للفيض 87/1.
(٦)6- المقصود بقربه سبحانه من خلقه قرب علم وإحاطة وليس قرباً مكانياً.

:  · /kafi/1/176/