Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٧١

لأنَّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة وَمَنْ ألوانه مختلفة غيرُ واحد وهو أجزاء مجزاة، ليست بسواء، دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه، وكذلك سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى، واللّه جلّ جلاله هو واحدٌ لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان فأما الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى، غير أنّه بالاجتماع شيء واحد١ قلت: جعلت فداك فرجت عنّي فرج اللّه عنك فقولك : اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل ٢. غير أنّي أحبُّ أن تشرح ذلك لي،، فقال : يا فتح إنّما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف [و] لعلمه بالشيء اللطيف، أو لا ترى وفقك اللّه وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف، ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس ٣ وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكرُ من الأنثى، والحدثُ المولود من القديم، فلما رأينا صغير ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه، وما في لحج البحار وما في لحاء الأشجار ٤ والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها ٥ وما يفهم به أولادها عنها، ونقلها الغذاء إليها، ثمَّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة، وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها ٦ لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سميناه، بلا علاج ولا أداة ولا آلة وأنَّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع واللّه الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء.

2 ٧ - عليّ بن محمّد مرسلاً عن أبي الحسن الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال : إعلم علمك اللّه الخير أنَّ اللّه تبارك وتعالى قديم، والقدم صفته التي دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامّة معجزة الصفة ٨ أنّه لا شيء قبل اللّه ولا شيء مع اللّه

(١)1- أي بالوحدة العددية لا الحقيقية.
(٢)2- «أي للفرق الظاهر بينه وبين خلقه فلا يجوز أن يكون لطفه كلطفهم» المازندراني ٤١/٤.
(٣)3- «الجرجس لغة في القرقس وهو البعوض الصغار» ن. م ص /٤٢ - ٤٣.
(٤)4- أي قشور جذوعها وأغصانها.
(٥)5- أي يفهم بعضها منطق بعض، ومنطقها هو ما يصدر عنها من رموز وحركات تقوم مقام الكلام فيما بينها.
(٦)6- الدمامة : الحقارة وقبح المنظر.
(٧)7- هذا الحديث وإن رواه الشيخ الكلينيّ (رضیَ اللّهُ عنهُ) هنا مرسلاً إلّا أن الشيخ الصدوق (رضیَ اللّهُ عنهُ) في كتابه عيون أخبار الرضا رواه مسنداً عن الدقاق عن الكلينيّ عن علان عن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن خالد عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فراجع.
(٨)8- أي عامة الكائنات كلّ بحسبه. ومعجزة الصفة أي الصفة التي عجزوا عن إدراك حقيقتها أو الاتصاف بها.

:  · /kafi/1/171/