Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٧٢

في بقائه لم يجز أن يكون خالقاً له لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقاً لم لم يزل معه. ولو كان قبله شيء كان الأوّل ذلك الشيء لا هذا، وكان الأوّل أولى بأن يكون خالقاً للأوَّل. ثمَّ وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء، دعا الخلق إذ خلقهم وتعبّدهم وابتلاهم إلى يأن يدعوه بها فسمّى نفسه سميعاً بصيراً قادراً قائماً، ناطقاً، ظاهراً، باطناً لطيفاً، خبيراً، قوياً، عزيزاً، حكيماً، عليماً وما أشبه هذه الأسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه القالون ١ المكذبون، وقد سمعونا نحدّث عن اللّه أنّه لا شيء مثله ولا شيء من الخلق في حاله قالوا : أخبرونا - إذا زعمتم أنّه لا مثل اللّه ولا شبه له - كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسمّيتم بجميعها؟ فإنَّ في ذلك دليلاً على أنّكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض، إذ جمعتم الأسماء الطيّبة ٢؟

قيل ٣ لهم : إنَّ اللّه تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين. والدليل على ذلك قول النّاس الجائز عندهم الشائع، وهو الّذي خاطب اللّه به الخلق فكلّمهم بما يعقلون، ليكون عليهم حجّة في تضييع ما ضيعوا ٤. فقد يقال للرَّجل : كلب وحمار وثور وسكّرة وعلقمة وأسد، كلّ ذلك على خلافه وحالاته، لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه، لأنَّ الإنسان ليس بأسد ولا كلب. فافهم ذلك رحمك اللّه.

وإنما سمّي اللّه تعالى بالعلم ٥ بغير علم حادث علم به الأشياء، استعان به على حفظ ما يستقبل من امره، والروية فيما يخلق من خلقه، ويفسد ما مضى ممّا أفنى من خلقه ممّا لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلاً ضعيفاً، كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنّما سمّوا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة، وربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا إلى الجهل، وإنما سمي اللّه عالماً لأنه لا يجهل شيئاً، فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العالم واختلف المعنى على ما رأيت.

وسمّي ربنا سميعاً لا بِخُرْتٍ ٦ فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به، كما أنّ خَرْتَنا الّذي به

(١)1- أي المبغضون. وفي بعض النسخ (الغالون).
(٢)2- في بعض النسخ (إذ جمعتكم). والمعنى «مشاركتكم معه في الأسماء تقتضي مشابهتكم ومماثلتكم معه في المعنى لأن الاسم دليل على المعنى المشترك بينكما» المازندراني ٥٦/٤.
(٣)3- هذا جواب على إيرادهم وحاصله «إن الاشتراك هنا من باب الاشتراك في اللفظ دون المعنى» ن. م.
(٤)4- أي «من الإيمان والأحكام والأخلاق ن. م ص / ٥٩ وفي بعض النسخ في تصنيع ما صنعوا».
(٥)5- «المراد بالعلم العالم بذكر المشتق منه مقام المشتق» المازندراني ٦٠/٤. وفي نسخة عيون أخبار الرضا ورد وإنما تسمّى اللّه بالعالم.
(٦)6- الخرت : بضم الخاء وفتحها وتسكين الراء: الثقب في الأذن.

:  · /kafi/1/172/