Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٥٠

قسم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والإنس : (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) ١. ولا يحيطون به علماً ٢. (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ٣) أليس محمّد ؟ قال : بلى قال : كيف يجيىء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه، وأنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه فيقول: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ولا يحيطون به علماً و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ثمَّ يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر؟! أما تستحون؟! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثمَّ يأتي بخلافه من وجه آخر؟! قال أبو قرة : فإنّه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ٤) فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن بعد هذه الآية ما يدلُّ على ما رأى حيث قال: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ٥) يقول : ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه، ثمَّ أخبر بما رأى فقال (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ٦) فآيات اللّه غير اللّه وقد قال اللّه : (ولا يحيطون به) علماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة ؛ فقال أبو قرّة فتُكذِّب بالروايات؟ فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذَّبتها. وما أجمع المسلمون عليه، أنّه لا يحاط به علماً ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء؟.

٣ - أحمد بن أدريس عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن سيف، عن محمّد بن عبيد قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأله عن الرؤية وما ترويه العامّة والخاصّة، وسألته أن يشرح لي ذلك، فكتب بخطه : اتفق الجميع لا تمانع ٧ بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فإذا جاز أن يرى اللّه بالعين وقعت المعرفة ضرورة. ثمَّ لم تخل تلك المعرفة من أن تكون إيماناً أو ليست بإيمان، فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرُّؤية إيماناً، فالمعرفة التي في دار الدُّنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان لأنّها ضدُّه، فلا يكون في الدُّنيا مؤمن لأنهم لم يروا اللّه عزَّ ذكره. وإن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيماناً لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول ولا تزول في المعاد ٨ فهذا دليلٌ على أنَّ اللّه عزّ

(١)1- الأنعام / 103.
(٢)2- طه / 110.
(٣)3- الزمر / ١١.
(٤)4- النجم / ١٣.
(٥)5- النجم / ١١.
(٦)6- النجم / ١٨.
(٧)7- أي لا تنازع.
(٨)8- «معنى الحديث: أنّه لا شك أن المعرفة بالشيء تحصل من جهة رؤيته ضرورةً، فإذا جاز رؤيته سبحانه وقعت المعرفة به ضرورةً، ثمَّ لا يخلو إما أن يكون الإيمان به سبحانه عبارة عن تلك المعرفة التي تحصل من جهة رؤيته، أو عباره عن المعرفة التي اكتسبناها في دار الدنيا، فإن كان الإيمان به عزّ وجلّ عبارة عن تلك المعرفة التي تحصل من جهة رؤيته سبحانه فالمعرفة التي اكتسبناها في دار الدنيا ليست بإيمان لأنها ضده، فإنا قد اكتسبنا في دار الدنيا علماً برهانياً من جهة العقل والنقل بأن اللّه سبحانه ليس بجسم ولا صورة ولا محدود ولا محصور في جهة ولا مكان ولا زمان وأنه حاضر عندنا ولا نراه بهذه الأعين، مع صحة أعيننا وجامعيتها لشرائط الرؤية... وإن كان الإيمان به جل ذكره عبارة عن المعرفة التي اكتسبناها في دار الدنيا فلا يخلو إما أن تزول تلك المعرفة عند رؤيته في الآخرة أو لا تزول، ولا يجوز أن لا تزول لأنهما ضدان فلا يجتمعان ولا يجوز أيضاً أن تزول لأن الفرض أن الإيمان عبارة عن هذه المعرفة وأن هذا العلم من جملة أركان الإيمان والاعتقاد الصحيح باللّه جل ذكره وأنه كذلك، وظاهر أن الاعتقاد الصحيح في الآخرة، فمعرفته من جهة الرؤية السمت بصحيحة» الوافي ٨٣/١.

:  · /kafi/1/150/