Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٢٠

كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ فقال: يرجئه ١ حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه.

وفي رواية أخرى بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ٢.

8 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ٣، ثمَّ جئتني من قابل ٤ فحدَّثتك بخلافه، بأيهما كنت تأخذ؟ قال :قلت كنت آخذ بالأخير ٥ ؛ فقال لي : رحمك اللّه.

(١)1- أي : يؤخر العمل والأخذ بأحدهما ن. م.
(٢)2- قال العلّامة المجلسيّ (رَحمهُ اللّه) ن. م ص 218 - 220 : «ثمّ ثمَّ اعلم أنّه يمكن دفع الاختلاف الّذي يتراثى بين الخبرين بوجوه قد أومأنا إلى بعضها الأوّل : أن يكون الإرجاء في الحكم والفتوى والتخيير في العمل كما يومى إليه الخبر الأوّل الثاني : أن يكون الإرجاء فيما إذا أمكن الوصول إلى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) والتخيير فيما إذا لم يمكن كهذا الزمان الثالث أن يكون الإرجاء في المعاملات والتخير في العبادات إذ بعض أخبار التخيير ورد في المعاملات. الرابع : أن يخص الإرجاء فيه بأن لا يكون مضطراً إلى العمل بأحدهما والتخيير بما إذا لم يكن له بد من العمل بأحدهما ويؤيده ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قلت : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه ؟ قال : لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله قال : قلت: لا بد من أن يعمل بأحدهما؟ قال: خذ بما فيه خلاف العامّة. الخامس يحمل الإرجاء على الاستحباب والتخيير على الجواز وروى الصدوق (رضیَ اللّهُ عنهُ) في كتاب عيون أخبار الرضا عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن عبد اللّه المسمعي عن أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل ذكر في آخره: وأن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) نهى عن أشياء ليس نهى حرام بل إعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس أمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدّين ثمَّ رخص فيه في ذلك للمعلول وغير المعلول فما كان عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) نهى إعاقة أو أمر فضل فذلك الّذي يسع استعمال الرخص إذا ورد عليكم عنا فيه الخبر باتفاق يرويه في النهي ولا ينكره وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيهما شيئت وأحببت موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول اللّه والرد إليه وإلينا وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول اللّه مشركا باللّه العظيم فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجوداً حلالاً أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه فما كان في السنة موجوداً منهياً عنه نهى حرام أو مأموراً به عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول اللّه وأمره وما كان في السنة نهى إعافة أو كراهة ثمَّ كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وكرهه ولم يحرمه فذلك الّذي يسع الأخذ بهما جميعاً أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكيف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا ومن هذا الخبر يظهر وجه جمع آخر».
(٣)3- أي هذه السنة.
(٤)4- أي العام المقبل.
(٥)5- هذا يدل على أنّه عند التعارض بين الروايتين وعلم تاريخ المتأخر منهما يجب العمل به.

:  · /kafi/1/120/