Misbah Library
أصول الكافي 1 ١٢١

٩ - وعنه عن أبيه عن إسماعيل بن مرّار عن يونس عن داود بن فرقد، عن المعلىّ بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إذا جاء حديث عن أولكم، وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ؟ فقال: خذوا به حتّى يبلغكم عن الحي ١، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله، قال : ثمَّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنا واللّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم؛ وفي حديث آخر : خذوا بالأحدث ٢.

١٠ - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ٣، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا٤، وإن كان حقاً ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر اللّه أن يكفر به قال اللّه تعالى : (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) ٥.

قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران [إلى] من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه، وعلينا ردَّ، والرَّاد علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه ؛

قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلاً من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما، واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم٦؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ٧ ولا

(١)1- أي الإمام الحي، لأن حديثه متأخر عن حديث الفائت من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ولأنه إنّما يحكم بما تقتضيه في زمانه وهي مختلفة عما كانت تقتضيه في زمان المعصوم الّذي سبقه.
(٢)2- الأمر بالأخذ بالأح_دث أي المتأخر صدوراً إنّما هو على نحو اللزوم لا الندب ولا الإباحة كما صرح به المازندراني (رضیَ اللّهُ عنهُ) ج ٤٠٦/١. متخذاً من قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحديث رقم (7) «بأيهما أخذت من باب التسليم...» الخ. وذلك لا مكان حمل هذا القول على صورة الجهل بالمتقدم والمتأخر من القولين المتعارضين مع عدم إمكان الجمع بينهما فيصار إلى التخيير.
(٣)3- الطاغوت من الطغيان ويطلق على الشيطان.
(٤)4- السحت الحرام.
(٥)5- النساء/ ٦٠.
(٦)6- أي استند فيما حكم به إلى حديث مخالف للحديث الّذي استند إليه الآخر في حكمه.
(٧)7- في الجواب إشعار بأنه لا بد من كونهما عادلين فقيهين صادقين ورعين... وهل يعتبر كونه أفقه في خصوص تلك الواقعة أو في مسائل المرافعة والحكم أو في مطلق المسائل؟ الأوسط أظهر معنى، وإن كان الأخير أظهر لفظاً... الخ»، مرآة المجلسيّ ٢٢٤/١.

:  · /kafi/1/121/