Misbah Library
أصول الكافي 1 ١١٨

منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيىء الأعرابي والطاري ١ فيسأل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) حتّى يسمعوا.

وقد كنت أدخل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كلّ يوم دخلةً، وكل ليلة دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ٢، وقد علم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيري، فربما كان في بيني يأتيني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءَه. فلا يبقى عنده غيري. وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحدٌ من بني، وكنت إذا سألته أجابني، وأذا سكت عنه وفنيت مسائلي ٣ ابتدأني، فما نزلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) آية من القرآن إلّا أقرأنيها، وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها، وحفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه ولا علماً أملاه علي وكتبته، منذ دعا اللّه لي بما دعا، وما ترك شيئاً علّمه اللّه من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون. ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علّمنيه وحفظته، فلم أنسَ حرفاً واحداً ؛ ثمَّ وضع يده على صدري ودعا اللّه لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ٤ ونوراً، فقلت : يا نبي اللّه بأبي أنت وأمي : منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه، أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا، لست أتخوّف عليك النسيان والجهل.

2 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب الخزاز عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) لا يتهمون بالكذب فيجييء منكم خلافه؟ قال : إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن.

3 - عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي نجران٥، عن عاصم بن حميد، عن منصور بن حازم قال : قلت لابي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها

(١)1- أي الغريب من النّاس عن المدينة.
(٢)2- أي أتوجه إليه في كلّ ما يقوله ويلفظه ويتحدث به من المعارف الإلهية وأفهمه.
(٣)3- أي نضبت وانتهت.
(٤)4- بضم الحاء وتسكين الكاف: العلم الكامل. وبكسر الحاء وفتح الكاف جمع الحكمة وهي بمعنى الحكم والأوّل أوفق فراجع المازندراني 393/2.
(٥)5- واسمه عبد الرحمن.

:  · /kafi/1/118/