Misbah Library
أصول الكافي 1 ١١٧

يظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام ١ لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب ٢ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) متعمداً ؛ فلو علم النّاس أنّه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) ورآه وسمع منه ؛ وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره ٣ اللّه عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) ٤. ثمَّ بقوا بعده، فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس٥، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلّا من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة.

ورجل سمع من رسول اللّه شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذباً فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه فيقول: أنا سمعته من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه.

ورجل ثالث سمع من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) شيئاً أمر به ثمَّ نهى عنه وهو لا يعلم عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثمَّ أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنّه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.

وآخر رابع لم يكذب على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، مبغض للكذب خوفاً من اللّه وتعظيماً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، فإن أمر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [وخاص وعام] ومحكم ومتشابه، قد كان يكون٦ من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص، مثل القرآن. وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ٧ فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، وليس كلّ أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) كان يسأله عن الشيء فيفهم، وكان

(١)1- أي متظاهر به متكلف به وليس منه.
(٢)2- أي لا يعتبر نفسه آثماً ولا يتضايق في أن يكذب.
(٣)3- أي الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ).
(٤)4- المنافقون / ٤.
(٥)5- أي نصب أئمة الضلال هؤلاء المنافقين ولاة من قبلهم وحكموهم في رقاب الناس.
(٦)6- أي يوجد، فكان هنا تامة.
(٧)7- الحشر / 7.

:  · /kafi/1/117/