٦ - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إن رواة الكتاب ١ كثير، وإن رعاته قليل ٢، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرّعاية والجهال يحزنهم حفظ الرواية، فراع يرعى حياته ٣، وراع يرعى هلكته ٤، فعند ذلك اختلف الرّاعيان وتغاير الفريقان.
7 - الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلىّ بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عمَّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه اللّه يوم القيامة عالماً فقيهاً.
8 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه، عمَّن ذكره، عن زيد الشحّام عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ٥) قال: قلت ما طعامه؟ قال : علمه الّذي يأخذه، عمن يأخذه ٦.
9 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : الوقوف عند الشبهة ٧ خيرٌ من الاقتحام في الهلكة ٨، وتركك حديثاً لم تروه خير من رواينك حديثاً لم تحصه ٩.
(١)1- إما أن يكون المراد به الجنس فيشمل كلّ كتاب في الحديث والعلوم الدينية والقرآن أو أن المراد به خصوص كتاب اللّه سبحانه. وعليه فيكون المعنى : «إن الحافظين للقرآن بتصحيح ألفاظه وتجويد قراءته وصون حروفه عن اللحن والغلط» كثير مرآة المجلسيّ ١٦٣/١.
(٢)2- أي أن المتدبرين لمعانيه المتفهمين لمراميه ومغازيه المعتبرين بما فيه قليل.
(٣)3- وهو المتدبر للكتاب المتفهم وهو الصنف القليل.
(٤)4- وهو الّذي همه حفظ ألفاظه وضبط حروفه من دون تدبر.
(٥)5- عبس / ٢٤.
(٦)6- الإنسان ثنائي مركب من أمرين مادي وهو هذا الجسد ومعنوي وهو النفس الناطقة. وكما أن الجسد ليستمر وينمو ويتقوى يحتاج إلى غذاء مادي من سنخه يتحرى الإنسان أن يكون نظيفاً لذيذاً طاهراً طيباً فكذلك لا بد للنفس والروح من غذاء من سنخها وهو العلم فينبغي على الإنسان أن يتحرى نظافته وفائدته وحسن أثره في الدنيا والآخرة، وكلما كان مصدره ربانياً كلما كان موثوق الفائدة والطهارة والمقربية إلى اللّه ورضوانه.
(٧)7- الأمور المشتبهة التي لا يعرف وجه الحقّ فيها يقول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحقّ الخطبة ٣٧ من نهج البلاغة يقول ابن أبي الحديد تعليقاً على ذلك : «ولهذا يسمون ما يحتج به أهل الحقّ دليلا ويسمون ما يحتج به أهل الباطل شبهة فراجع» شرح النهج 298/2.
(٨)8- أي خير من رمي النفس فجأة وبلا روية في الهلاك.
(٩)9- أي لم تعده ولم تحفظه.