Misbah Library
الغدير 9 ٤٧٦

فدخل ، ثمّ خرج آخر فنادى : أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت فدخلت فجلست إلى جانب أبي ١ عمر بن الخطّاب ، وهو عن يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بکر عن يمينه ، وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل ، فقلت لأبي : من هذا؟ قال : هذا عيسى بن مريم ، ثمّ سمعت هاتفاً يهتف بيني وبينه نور لا أراه ، وهو يقول : يا عمر بن عبد العزيز تمسّک بما أنت عليه واثبت على ما أنت عليه ، ثمّ کأنّه أُذِن لي في الخروج فخرجت ، فالتفت فإذا عثمان بن عفّان وهو خارج من القصر وهو يقول : الحمد لله الذي نصرني ربّي ، وإذا عليّ في أثره وهو يقول : الحمد لله الذي غفر لي ربّي. وذکره ابن کثير في تاريخه ٢ ⁦(9 / 206)⁩.

قال الأميني : أنا لا أزال أُرحّب بقوم يحاولون إثبات الحقائق بالأطياف ، ويجابهون ما ثبت في الخارج بالخيال ، فتصوّر لهم ريشة الأوهام عثمان منزّهاً عن کلّ وصمة عرفتها فيه الصحابة العدول من أُمّة محمد الناظرين إليه من کثب والمشاهدين أعماله الناقمين عليه بها ، وقد أهدروا دمه من جرّائها ، وهم الذين يُقتدى بهم وبأقوالهم وأفعالهم عند القوم ويُحتذى مثالهم ، وبأمثال هذه السفاسف يُجرّءون البسطاء على التورّط في المآثم بالنظر إلى هذا الإنسان المغمور فيها في نظّارة مکبّرة تُريه منزّهاً عن دنس کلّ حوب ، منصوراً من الله بعد أن خذلته الصحابة جمعاء.

ولهم هناک نظّارة أُخرى تصغّر المنظور إليه من إمام المسلمين وسيّد الخلفاء خير البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام إلى حدّ أثبتوا له ذنباً مغفوراً.

ألا من مسائل إيّاهم عن أنّه متى صدر هذا الذنب عن إمام المسلمين؟ أحين عدّه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه کما في الذکر الحکيم؟ أم حين طهّره الجليل بقوله تعالى : .

(١)عمر بن الخطّاب جدّ عمر عبد العزيز من أمّه أُمّ عاصم ليلی بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب. (المؤلف)
(٢)البداية والنهاية : 9 / 232 حوادث سنة 101 ه.

:  · /ghadir/9/476/