Misbah Library
الغدير 9 ٤٠٧

وإن کانت من حيث الحسب ففرق بينهما فيه بعد المشرقين ولا حرج ، هذا حسيب. وذلک مُقشَّب ١ الحسب؟ وإن کان من جهة الملکات الفاضلة والنفسيّات الکريمة فالمشاکلة منتفية وهما طرفا نقيض ، هذا ناصح الجيب ، واري الزند ٢ لعلى خلق عظيم ، والآخر يحمل منها بين جنبيه ما عرّفناک حديثه.

ونحن إن أخذنا ما جاء به القوم من قضايا الملکات فالبون بينهما شاسع أيضاً ، فالنبيّ الأقدس مثلاً عندهم کما مرّ کان يکشف في الملأ عن رکبتيه وعن فخذيه وعمّا هو بينهما وبين سرّته ولم يکن يبالي. وعثمان إن کان ليکون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه ، کما مرّ في حديث الحسن (ص 287).

وإن فرضت المشاکلة من جانب الأخذ بالدين والعمل بما فيه من أفعال أو تروک ، فالتباين بينهما ظاهر وأيّ تباين (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَکاءُ مُتَشاکِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً) ٣ هذا رسول التوحيد أسلم وجهه لله وهو محسن ، يعبد ربّه مخلصاً له الدين تحت راية لا إله إلاّ الله ، وقرط أُذنه قوله تعالى (قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) ٤ ، وورد لسانه : (وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَکَّلْتُ) ٥ ، وأمّا عثمان فهو أسير هوى مروان ومعاوية وسعيد ومن شاکلهم من أبناء بيته ، يسير مع ميولهم وشهواتهم ، حتى قال مولانا أمير المؤمنين : «ما رضيت من مروان ولا رضي منک إلاّ بتحويلک عن دينک وعقلک ، وإنّ مثلک مثل جمل الظعينة سار حيث يُسار 8.

(١)المقشَّب : الممزوج الحسب باللؤم.
(٢)رجل ناصح الجيب أی صادق أمين ، نقیّ القلب لا غشّ فيه. ويقال : واری الزند. في المبالغة في الکرم والخصال المحمودة. (المؤلف)
(٣)الزمر : 29.
(٤)الأنعام : 91.
(٥)هود : 88.

:  · /ghadir/9/407/