Misbah Library
الغدير 9 ٣٢٦

امرأته فصرخت وقالت : قد قتل أمير المؤمنين.

فدخل الحسن والحسين ومن کان معهما من بني أُميّة ، فوجدوه وقد فاضت نفسه رضي الله عنه فبکوا. فبلغ ذلک عليّا وطلحة والزبير وسعداً وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، فاسترجع القوم ، ودخل عليّ الدار وهو کالواله الحزين ، فقال لابنيه : کيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ، ولطم الحسن وضرب الحسين وشتم محمد بن طلحة ولعن عبد الله بن الزبير ، فقال له طلحة : لا تضرب يا أبا الحسن ولا تشتم ولا تلعن ، ولو دفع مروان [إليهم] ١ ما قتل ، وهرب مروان وغيره من بني أُميّة ، وطلبوا ليقتلوا فلم يوجدوا. وقال عليّ لزوجته نائلة بنت الفرافصة : من قتله وأنت کنت معه؟ فقالت : دخل إليه رجلان ، وقصّت خبر محمد بن أبي بکر ، فلم ينکر ما قالت ، وقال : والله لقد دخلت [عليه] ٢ وأنا أُريد قتله ، فلمّا خاطبني بما قال خرجت ، ولا أعلم بتخلّف الرجلين عنّي ، والله ما کان لي في قتله [من] ٣ سبب ، ولقد قُتل وأنا لا أعلم بقتله.

وروى ابن الجوزي في التبصرة ٤ من طريق ابن عمر ، قال : جاء عليّ إلى عثمان يوم الدار وقد أغلق الباب ومعه الحسن بن عليّ وعليه سلاحه فقال للحسن : ادخل إلى أمير المؤمنين فأقرأهُ السلام وقل له : إنّما جئت لنصرتک فمرني بأمرک ، فدخل الحسن ثمّ خرج فقال لأبيه : إنّ أمير المؤمنين يقرئک السلام ويقول لک : لا حاجة لي بقتال وإهراق الدماء ، قال : فنزع عليّ عمامة سوداء ورمي بها بين يدي الباب وجعل ينادي : (ذلِکَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي کَيْدَ الْخائِنِينَ) ٥.

وعن شداد بن أوس - نزيل الشام والمتوفّى بها في عهد معاوية - أنّه قال : لمّا اشتدّ الحصار بعثمان رضي الله عنه يوم الدار رأيت عليّا خارجاً من منزله معتّماً بعمامة رسول الله 2.

(١)الزيادة من المصدر.
(٢)الزيادة من المصدر.
(٣)الزيادة من المصدر.
(٤)راجع تلخيصه قرة العيون المبصرة : 1 / 180. (المؤلف)
(٥)يوسف : 52.

:  · /ghadir/9/326/