Misbah Library
الغدير 9 ٢٩٣

جاءني المنذر بن الزبير ، فقال : إنّ أخي يدعوک فقمت إليه ، فقال لي : إنّا أردنا أن ندفن عثمان فهل لک؟ قلت : والله ما دخلت في شيء من شأنه وما أريد ذلک ، فانصرفت عنه ثمّ اتّبعته ، فإذا هو في نفر فيهم جبير بن مطعم ، وأبو الجهم ، والمسور ، وعبد الرحمن بن أبي بکر ، وعبد الله بن الزبير ، فاحتملوه على باب وإنّ رأسه ليقول : طق طق ، فوضعوه في موضع الجنائز ، فقام إليهم رجال من الأنصار فقالوا لهم : لا والله لا تصلّون عليه ، فقال أبو الجهم : ألا تدعونا نصلّي عليه؟ فقد صلّى الله تعالى عليه وملائکته. فقال له رجل منهم : إن کنت کاذباً فأدخلک الله مدخله ، فقال له : حشرني الله معه ، فقال له : إنّ الله حاشرک مع الشياطين ، والله إن ترکناکم به لعجز منّا. فقال القوم لأبي الجهم : اسکت عنهم وکفّ ، فسکت ، فاحتملوه ثمّ انطلقوا مسرعين کأنّي أسمع وقع رأسه على اللوح ، حتى وضعوه في أدنى البقيع فأتاهم جبلة ابن عمرو الساعدي من الأنصار فقال : لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله ولا نترککم تصلّون عليه ، فقال أبو الجهم : انطلقوا بنا إن لم نصلِّ عليه فقد صلّى الله عليه ، فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حُقّ ، حتى إذا أتوا به جسر ١ کوکب حفروا له حفرة ، ثمّ قاموا يصلّون عليه وأمّهم جبير بن مطعم ، ثمّ دلّوه في حفرته ، فلمّا رأته ابنته صاحت ، فقال ابن الزبير : والله لئن لم تسکتي لأضربنّ الذي فيه عيناک فدفنوه ، ولم يلحدوه بلبن ، وحثوا عليه التراب حثواً.

وقال ياقوت الحموي : لمّا قتل عثمان أُلقي في حشّ کوکب ثمّ دفن في جنبه.

وذکر ابن کثير بعض ما أسلفناه نقلاً عن البلاذري فقال : ثمّ أخرجوا بعبدي عثمان اللذين قتلا في الدار وهما : صُبيح ونُجيح فدفنا إلى جانبه بحشّ کوکب ، ف)

(١)کذا في النسخة : والصحيح : حش. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/293/