Misbah Library
الغدير 9 ٢٨٩

فلمّا سُمع بذلک قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطاً بالمدينة يُقال له : حُشّ کوکب ١ کانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ، فبلغ ذلک عليّا ، فأرسل إليهم يعزم عليهم لَيکُفُنّ عنه ، ففعلوا ، فانطلق به حتى دفن رضي الله عنه في حشّ کوکب ، فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلک الحائط حتى أفضى به إلى البقيع ، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتّصل ذلک بمقابر المسلمين.

ومن طريق أبي کرب - وکان عاملاً على بيت مال عثمان - قال : دفن عثمان رضي الله عنه بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلاّ مروان بن الحکم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة وقالوا : نعثل نعثل ، وکادت ترجم ، فقالوا : الحائط الحائط ، فدفن في حائط خارجاً.

ومن طريق عبد الله بن ساعدة ، قال : لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثمّ حمله أربعة : حکيم بن حزام ، وجبير بن مطعم ، ونيار بن مکرم ، وأبو جهم بن حذيفة ، فلمّا وضع ليصلّى عليه ، جاء نفر من الصحابة يمنعونهم الصلاة عليه ، فيهم : أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي ، وأبو حيّة المازني في عدّة ومنعوهم أن يُدفن بالبقيع ، فقال أبو جهم : ادفنوه فقد صلّى الله عليه وملائکته ، فقالوا : لا والله لا يُدفن في مقابر المسلمين أبداً ، فدفنوه في حشّ کوکب ، فلمّا ملکت بنو أُميّة أدخلوا ذلک الحشّ في البقيع ، فهو اليوم مقبرة بني أُميّة.

ومن طريق عبد الله بن موسى المخزومي ، قال : لمّا قُتل عثمان رضي الله عنه أرادوا حزّ رأسه ، فوقعت عليه نائلة وأمّ البنين فمنعنهم وصحن وضربن الوجوه وخرقن ثيابهنّ ، فقال ابن عديس : اترکوه ، فأُخرِج عثمان ولم يُغسّل إلى البقيع ، وأرادوا أن يصلّوا عليه ف)

(١)قال أبو عمر في الاستيعاب [القسم الثالث / 1048 رقم 1778] ، وياقوت في المعجم ⁦[2 / 262]⁩ ، والمحبّ الطبري في الرياض ⁦[3 / 65]⁩ : کوکب : رجل من الأنصار ، والحشّ : البستان. (المؤلف)

:  · /ghadir/9/289/